للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[المبحث الثاني: همزة الوصل]

[مدخل]

...

[المبحث الثاني: همزة الوصل]

هناك قاعدتان مشهورتان في التراث اللغوي عند العرب، تنص أولاهما على أنه "لا يوقف على متحرك"، وتقرر الثانية أنه "لا يجوز الابتداء بالساكن". والمفروض أن هاتين القاعدتين -كغيرهما من القواعد- قد استخلصهما علماء اللغة من الأحداث الكلامية الفعلية، ومن الأمثلة الجزئية للواقع اللغوي.

ويبدو حتى هذه اللحظة أن القاعدة الأولى -بوصفها قاعدة- قد استوفت شروطها، وكملت لها خواصها؛ إذ لم يرد عنهم ما يناقضها، وليس هناك من القوانين الصوتية ما يعارضها أو يحول دون تصديقها.

أما القاعدة الثانية فتتضمن قضية تدعو إلى المناقشة والنظر، وبخاصة إذا أخذنا في الحسبان تلك القاعدة الأخرى التي ارتبطت بها دائما في الدرس اللغوي التقليدي، والتي أتى بها علماء العربية لتصبح لهم قاعدتهم الأساسية أو لتكملها. هذه القاعدة الأخرى التكميلية تتمثل في تصريح اللغويين بوجوب "اجتلاب همزة"، ليتوصل إلى النطق بهذا الساكن الذي منعوا جوازه.

هذه الهمزة المجتلبة سموها "همزة وصل" ولكنهم اختلفوا فيما بينهم في سبب هذه التسمية.

١- قيل: إنها سميت كذلك من باب المجاز "لعلاقة الضدية؛ لأنها تسقط وصلا، فكان حقها أن تسمى همزة ابتداء".

٢- وقيل: لا مجاز، بل "سميت بذلك لوصل ما بعدها بما قبلها عند سقوطها".

<<  <   >  >>