للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[الدليل الثالث]

يبدو أن إجماعهم قد انعقد على أن الكسرة هي الأصل في تحريك همزة الوصل، أما اختيار الكسرة بالذات، فلأنها هي "الأصل في التخلص من التقاء الساكنين" أو لأنها أحق الحركات بها، لأنها "أي: الكسرة" راجحة على الضمة بقلة الثقل، وعلى الفتحة بأنها لا توهم استفهاما"١.

وهذه التعليلات التي قدموها لتفضيل الكسرة على غيرها تعليلات واهية في نظرنا ولا نستطيع أن نسلمها لهم، فالحركة التي يأتي بها العربي عند التقاء الساكنين ليست في نظرنا كسرة وإنما هي نوع من التحريك الذي لا ينحاز إلى أي من الحركات الثلاث: إنه صويت جيء به لتسهيل النطق بالساكنين المتتاليين، ويمكن تسميته حركة من باب المجاز فقط ويسمى في اللغة الإنجليزية prosthetic vowel. وليس لنا بحال أن نعد هذه الحركة أو هذا التحريك -بعبارة أدق- جزءا من نظام الحركات في اللغة العربية، إذ هو يختلف من ناحية النطق ومن ناحية التوزيع الصوتي في اللغة phonetic distribution عن بقية الحركات اختلافا بينا.

ثم لنا أن نسأل: لم كانت الكسرة بالذات هي الحركة المفضلة عند التقاء الساكنين؟ يجيب بعضهم عن هذا التساؤل إجابات لا تعدو أن تكون افتراضات عقلية أو تخمينات نظرية لا أساس لها من الواقع. يقول المولى شمس الدين أحمد:


١ الصبان على الأشموني، جـ٤ ص٢٠٩.

<<  <   >  >>