للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[الدليل الخامس]

إمكانية الابتداء بالساكن في بعض اللغات الأخرى كالسريانية والعبرية مثلا قد تؤخذ دليلا جديدا على احتمال خلو اللغة العربية من هذه الهمزة كذلك. وربما ينطبق هذا الأمر على هذه اللغة بصورة آكد في فتراتها التاريخية السابقة، حيث كان من الجائز الابتداء بالساكن في النطق آنذاك. ولعل مما يشير إلى صحة هذا الافتراض وقوع هذه الظاهرة -ظاهرة النطق بالساكن في ابتداء الكلام- في اللغة السريانية "وربما في العبرية كذلك" وفي بعض اللهجات الحديثة، كاللهجة اللبنانية، كما سبقت الإشارة إلى ذلك١.

وإلى هذا الاتجاه الذي نتجه إليه ذهب أحد الدارسين المحدثين، حيث يقرر أن المرحلة "السابقة لهذه العربية الفصيحة كانت تجيز الابتداء بالساكن. والذي يقوي هذا الافتراض عندي قولهم: إن أمر الثلاثي في العربية همزته همزة وصل. والناطق المجيد لهذه البنية لا يحس بهذه الهمزة فلسانه ينطلق بالضاد كما في كلمة اضرب "الأمر" قبل أن ينطلق بشيء اسمه الوصل. وإجادة النطق تستدعي محو هذه الألف إطلاقا. وعلى هذا جاء نطق المغاربة في أيامنا هذه، فهم ينطلقون بالساكن في أفعال الأمر الثلاثية".

ويرى هذا الباحث أن هذه الظاهرة ليست مقصورة على الأفعال، بل هي كذلك تطبق على الأسماء، فيقول: "ومثل هذا ننطلق بالساكن إذا بدأنا بالأسماء التي نصوا على أن ألفاظها للوصل، كما في "ابن" و"اسم"، فأنت تنطلق بالساكن أو بشيء فيه سكون أو بنصف الساكن -إذا أسعفتنا لغة الاصطلاح- حتى يتم النطق بالكلمة على وجه اللازم. ووجود هذه الناحية ربما كان دليلا على الابتداء بالساكن في العربية التي سبقت هذه المرحلة الفصيحة، كما يقوي هذا القول استساغة الانطلاق بالساكن في سائر


١ انظر ص١٤٠-١٤٢.

<<  <   >  >>