للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[المدلول الثاني]

نعني بهذا المدلول كون الواو والياء حركتين طويلتين "أو كما يسميهما البعض صوتي مد ولين"، كما في نحو: أقول وأبيع. ولقد جاء هذا المدلول تابعا في الوجود للمدلول الأول، حين شعر العلماء بضرورة تصوير هاتين الحركتين في الكتابة، فاستغلوا رمزي الواو والياء الصامتتين للدلالة عليهما. ويمكن فهم هذا المعنى من النص السابق للباحث المذكور.

وربما كان أصرح منه في هذا المجال قول رايت W. Wright: إن العرب لم يكن لديهم في الأصل علامات للحركات القصيرة. وللدلالة على الحركات الطويلة والحركات المركبة استخدموا "رموز" تلك الأصوات الصامتة الثلاثة التي تعد أقرب الأصوات إليها في النطق، أي "ا" "بدون علامة الهمزة" للدلالة على a و "ي" الدلالة على "i" و"ai" و "و" للدلالة على u و١au.

ويؤخذ من كلام رايت أن العرب هم الذين ابتدءوا استغلال رموز هذه الأصوات الصامتة الثلاثة في الدلالة على الحركات الطويلة الثلاث "ألف المد، وواوه، ويائه". ولكن المعروف أن العرب كانوا تابعين في ذلك لما جرى في بعض اللغات السامية كالعبرية والآرامية. ودليل ذلك أنا نلحظ في الكتابة العربية في أقدم عصورها آثارا تدل على أن كتابتهم لهذه الحركات تمثل مرحلة انتقالية. تتمثل هذه المرحلة في عدم اطراد أسلوب الكتابة فيما يتعلق بهذه الحركات الثلاث، حيث جاءت كلمات كثيرة بدون رموز لها في الكتابة. وبقيت هذه الآثار واضحة في كثير من النصوص، كما يبدو في "الخط العثماني" الذي كتب به القرآن الكريم في زمن عثمان رضي الله عنه. ولدينا من أمثلة الواو والياء في ذلك نحو: {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} [العلق: آية ١٨] ، {يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ} [القمر: ٦] ، و {مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ} [القمر: آية ٨] ٢. وفي


١ انظر: W.Wright A Grammar of Arabic Language. vol. l, p. ٧.
٢ أمثلة الألف في ذلك كثيرة جدا وقد أشرنا إلى بعضها فيما تقدم، انظر ص٦٠ من هذا البحث.

<<  <   >  >>