للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[المرحلة الثانية]

من الثابت أن اللغة العربية لم تعن في مراحلها الأولى برموز الحركات عنايتها برموز الأصوات الصامتة. ومما يتمشى مع هذا الوضع نظرة علماء العربية إلى أصول الكلمات التي تتألف -في رأيهم- من أصوات صامتة فقط، تتشكل إلى كلمات مختلفة الصيغ والأوزان بإضافة الحركات إلى هذه الأصول. فالحركات إذن في نظرهم شيء فرعي أو ثانوي. ولعل من أسباب هذه النظرة عدم وجود رموز مستقلة للحركات، إذ كان الكلام خلوا مما يدل على حركات الأصوات الصامتة. وكان الناس يفهمون ما يقرءون بالاعتماد على سياق الكلام وما يقتضيه المقام.

وكان هذا الإهمال مطبقا على الحركات كلها قصيرها وطويلها. ومن ضمنها الفتحة الطويلة التي لم يكن لها علامة مستقلة تدل عليها وظلت الحال كذلك إلى أن أحس الناس ضرورة وضع علامات مستقلة لهذه الحركات. فكان -ضمن ما قاموا به في هذا السبيل- أن استغلوا الألف "الدالة على الهمزة في الأصل" للدلالة على الفتحة الطويلة كذلك١. وأغلب الظن أنهم فعلوا ذلك لما رأوا من أن الهمزة "تقلب" فتحة طويلة في بعض موضع التخفيف، فاستعملوها في هذه المواضع وفي غيرها كذلك طردا للباب. وربما فعلوا ذلك أيضا تقليدا لما حدث في حالتي الياء والواو، فهما في الأصل كانتا رمزين للواو والياء بصفتهما صوتين صامتين فقط، أو ما يسمى أنصاف


١ لا نستطيع تحديد الفترة التي جرى فيها هذا الاستعمال تحديدا دقيقا. ولكنا نرجح أن هذا حدث قبل وضع علامات الحركات القصار، ومن المعروف أن الذي قام بوضع هذه الحركات في بداية الأمر هو أبو الأسود الدؤلي وكان ذلك بالنقط ثم أدخل عليه الخليل تعديله المشهور وهو الشكل بالعلامات المعروفة لنا جميعا. والذي نعرفه هو أن هذا العمل كان أسبق من زمن الخليل، فالمشهور أن استغلال الألف لتصوير الفتحة الطويلة أو ألف المد أمر كان معروفا في لغات سامية أخرى قبل العربية. وفي عبارة للأستاذ حفني ناصف ما يفيد أن هذا الأمر كان معروفا بالفعل قبل الخليل. يقول هذا الباحث "ووضع الخليل للهمزة رأس عين صغيرة "ء" لقرب الهمزة من العين في المخرج ولأن الألف جعلت علامة الفتحة" حفني ناصف تاريخ الأدب ص٧٦.

<<  <   >  >>