للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٣- وقال البصريون: "سميت بذلك لوصول المتكلم بها إلى النطق بالساكن". واعترض عليهم بأنه كان من اللائق حينئذ أن تسمى همزة الوصول أو التوصل، لا الوصل"١.

ومهما يكن السبب في هذه التسمية فقد اتفق هؤلاء العلماء على أن همزة الوصل تظهر وتحقق نطقا في ابتداء الكلام، ولكنها تسقط في درجه، كما اتفقوا على الدافع إلى اجتلابها. وهو تعذر النطق بالساكن، أي الصوت غير المتبوع بحركة، أو المشكل بالسكون في اصطلاحهم.

هذا الدافع -وهو هنا يمثل القاعدة الأساسية في هذه القضية -أمر فيه نظر، إذ لا تخلو المسألة من احتمالين اثنين.

أحدهما: أن النطق بالساكن في ابتداء الكلام، متعذر أو مستحيل استحالة مطلقة، بقطع النظر عن وقوعه بالفعل أوعدم وقوعه.

الثاني: أن هذا النطق متعذر أو مستحيل بحسب الواقع والحقيقة، لأنه لم يسمع من أفواه العرب، ومن ثم أصبح خاصة من خواص لغتهم، ولهذا جيء بهمزة الوصل للتخلص من هذا التعذر أو تلك الاستحالة.

أما الاحتمال الأول فمردود، إذ النطق بالساكن ابتداء بوصفه إمكانية صوتية أمر ليس متعذرا أو مستحيلا لا في الواقع أو التصور أو كليهما. كما لا نظن أن العربي في الماضي أو الحاضر يعجز جهازه النطقي عن أداء هذه الظاهرة الصوتية. وقد جاءت عبارة بعضهم بما يفيد إمكانية هذا النطق وبما يوحي بجواز وقوعه. يروي الصبان عن السيد الجرجاني والكافيجي أن النطق بالساكن في ابتداء الكلام "ممكن لكنه مُستثقَل"٢. بل هناك ما هو أوضح من هذا وأصرح، حيث ورد عن بعضهم ما يشير -بالنص- إلى وقوع


١ حاشية الخضري على ابن عقيل، جـ٢ ص١٧٩.
٢ حاشية الصبان على الأشموني جـ٤ ص٢٠٥.

<<  <   >  >>