للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

على أساس من "المنطق" الأرسطي أو من أي مذهب فلسفي نظر غير سليم، كما أن دراسة اللغة على أساس من علم النفس دراسة قاصرة غير سليمة. ودراستها على أساس "رياضي" أو "آلي" لا تؤدي إلى النتائج المرجوة.

١- ولكن لا بد من "فلسفة" عامة تقوم عليها دراسة اللغة، ونقصد بالفلسفة هنا مجموعة من المبادئ أو الأصول أو الأسس. ومن الخطأ أن ندرس اللغة مستعينين بفلسفة "خارجية" أي فلسفة مستمدة من غير موضوع الدراسة وهو "اللغة"، أي من الخطأ أن نستعين بفلسفة مفروضة على الموضوع من خارج، أو فلسفة تحقق غرضا آخر غير درس اللغة في ذاتها ومن أجل ذاتها، أو فلسفة قاصرة لا تصلح إلا لبعض جوانب الدراسة. إن هذه "الفلسفة" ينبغي أن تقوم على أساس فهم ماهية اللغة: ما اللغة؟ فيم تستعمل؟ كيف تستعمل؟ متى تستعمل؟ إلى آخر ما يكشف لنا عن حقيقة اللغة. أي أن هذه "الفلسفة" ينبغي أن تستقي عناصرها من طبيعة الأدوار التي تقوم بها في الحياة الإنسانية.

٢- إن الباحث اللغوي الحديث يضطر إلى القيام بسلسلة من التجريدات١ على مستويات مختلفة، حتى يسلم وصفه وتحليله وتصح نتائجه. لا بد لعلم اللغة من أن تكون الطرق العامة التي يضعها لدراسة اللغة مرنة كل المرونة، فضلا عن وجوب كونها دقيقة كل الدقة، حتى يتأتى استعمالها عند درس اللغات جميعها. ولقد أنفق علماء اللغة جهودا متوالية حتى توصلوا إلى جملة من الطرق والوسائل التي يصدق عليها هذا الوصف، ولا يزال اللغويون حتى الآن يوجهون عناية كبيرة إلى تحسين هذه الطرق والوسائل وإلى تدقيقها وتبسيطها وإلى الإضافة إليها.

ما نوع التجريدات التي يقوم بها علم اللغة في سبيل دراسته؟ وما أسسها وما ميدانها وما مداها؟

من المسلم به أنه لا بد لعلم اللغة، كما أنه لا بد لأي علم، من أن يفرد، أو "يعزل" أو "يجرد" شيئا ما ليدرسه. وماهية اللغة توجب أن يكون ثمة أكثر من مستوى للدراسة. فاللغة من حيث كونها أصواتا يدرسها علم الأصوات اللغوية،


١ Abstractions.

<<  <   >  >>