للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأُولى: عند هناد (٦٧٥): "حدثنا عبدة عن عاصم عن أبي عثمان ... " فذكره بلفظ: "لا تكن أول أهلها دخولًا، ولا آخرهم منها خروجًا، فإنها حيث باض الشيطان وفرخ" يعنى السوق.

الثانية: عند الإِمام أحمد في "الزهد" (ص ١٥٠) ومسلم في "صحيحه" (٧/ ١٤٤) والبيهقى في "الشعب" (٣/ ٣ / ٨٤ أ - ب) من طرق عن سليمان التيمي حدثنا أبو عثمان به، ولفظه: "لا تكونن إن استطعت أول داخل السوق ولا آخر من يخرج منها، فإنها معركة الشيطان، وبها يركز رايته".

ملحوظة: ووهم العلامة الشبلى الحنفي رحمه الله، فقال في "آكام المرجان" (ص ٢١٠): "روى مسلم من حديث سلمان، قال صلى الله عليه وآله وسلم: " فذكره، وإنما هو عنده موقوف، ولذلك أورده الحافظ رحمه الله في كتابه: "الوقوف على ما في صحيح مسلم من الموقوف" (١٥٨).

الثالثة: عند ابن أبي شيبة (١٣/ ٣٣٨) عن أبي أسامة، ورواه عباس الدورى عن سعيد بن عامر الضبعي - كما في "الآكام" - كلاهما عن عوف - وهو ابن أبي جميلة الأعرابى - عن أبي عثمان به، ولفظه: "إن السوق مبيض الشيطان ومفرخه، فإن استطعت أن لا تكون أول من يدخلها ولا آخر من يخرج منها فافعل".

فهذا صحيح ثابت عن سلمان رضي الله عنه بلا ريب، ولا يلزم من ذلك أن يكون مرفوعًا حكمًا، فلم يزل - رضي الله عنه - يحدث عن الإِسرائيليات، فالله أعلم عمن تلقاه. وقوله هذا لعله يعارض بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "اللهم بارك لأمتى في بكورها"، وغيره من الأحاديث والآثار التي تحث على التبكير في طلب الرزق والكد في تحصيله طلبًا للعفاف وصون ماء الوجه عن السؤال وامتثالًا لأمره تعالى بالانتشار في الأرض والمشى في مناكبها وأكل من رزقه سبحانه، وهذا كان واقع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه معه ومن بعده في ممارستهم التجارة والاحتراف،

<<  <  ج: ص:  >  >>