للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وعن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من التمس رضى الله بسخط الناس، رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضى الناس بسخط الله، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس " ١. رواه ابن حبان في صحيحه (١) .

ــ

(١) بهذا اللفظ، ورواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي، وأعله بمحمد بن مروان السدي، وقال: ضعيف. وفيه أيضا عطية العوفي ذكره الذهبي في الضعفاء والمتروكين، ومعناه صحيح، وتمامه: " وإن الله بحكمته جعل الروح والفرح في الرضى واليقين، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط ". وفيه: أن الإيمان يزيد وينقص، وأن الأعمال من مسمى الإيمان، والشاهد من حديث الباب قوله: " ومن التمس رضى الناس بسخط الله ". ورواه الترمذي عن رجل من أهل المدينة، قال: كتب معاوية إلى عائشة أن اكتبي لي كتابا، توصيني فيه ولا تكثري علي، فكتبت إليه: سلام عليك أما بعد: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من التمس رضى الله بسخط الناس، كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضى الناس بسخط الله، وكله الله إلى الناس " ٢. والسلام عليك. "التمس" أي طلب وقال شيخ الإسلام: وكتبت عائشة إلى معاوية، وروي أنها رفعته. " من أرضى الله بسخط الناس، كفاه الله مؤنة الناس، ومن أرضى الناس بسخط الله، لم يغنوا عنه من الله شيئا " ٣. هذا لفظ المرفوع، ولفظ الموقوف: " من أرضى الله بسخط الناس، رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن أرضى الناس بسخط الله، عاد حامده من الناس ذاما " ٤. وهذا من أعظم الفقه في الدين؛ فإن من أرضى الله بسخطهم كان قد اتقاه، وكان عبده الصالح، والله يتولى الصالحين، والله كاف عبده،: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} ٥. والله يكفيه =


١ سنن الترمذي: كتاب الزهد (٢٣٧٩) .
٢ الترمذي: الزهد (٢٤١٤) .
٣ الترمذي: الزهد (٢٤١٤) .
٤ الترمذي: الزهد (٢٤١٤) .
٥ سورة الطلاق آية: ٢-٣.

<<  <   >  >>