للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

في ضبط النفس وحسن سياستها١ وهو قليل النوم، فلا ينام إلا بمقدار ما يعينه على اليقظة، وكيف ينام من وكل إليه أمر الدفاع عن قومه وائتمنوه على أرواحهم فأصوات الحرب تقرع آذانهم والخطر محدق بهم من كل ناحية.

فإذا ما أخذه النوم فسرعان ما يوقظه حرصه على سلامتهم وخوفه من مداهمة عدوهم، قد خبر الحياة وعركها، فعرف خيرها وشرها، وذاق حلوها ومرها فصقلته تجاربها وصهرته أحداثها، فأحسن التصرف في كل موقف من مواقف الحياة، إذ يلبس لكل حالة لبوسها، وتتضح حسن سياسته حين يصغى لكل رأي، ويستمع إلى كل نصيحة ولوجاءته ممن هو دونه، وأحيانا لا يصل ما يسمعه إلى حد النصيحة الخالصة والمشورة الصائبة، فيدلي رأيه وينقاد له الجميع.

قد استحكم أمره، وقويت شوكته، ليس بالشيخ الفاني فيخرف ويهتر أو يضعف ويجبن، ولا الصغير الغر ناقص التجربة قليل الخبرة بشئون الحياة، وإنما هو وسط بين الشباب المتهور والكهولة الفانية.

لا تشغله مصلحته الخاصة عن مصالح قومه، فلا يغفل عن أمورهم بتثمير ماله ورعاية بنيه بل يضع المصلحة القومية فوق كل اعتبار


١ لا مترفا إن رخاء العيش ساعده
ولا إذا عض مكروه به خشعا

<<  <   >  >>