للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بذاته إذا كان المجتمع يعيش فيه مفككا ومتشتتا فاسدا، ولا يمكن أن يشعر الفرد بالسعادة المطلوبة مهما كان بناؤه الشخصي سليما، طالما كان المجتمع الذي يعيش فيه مجتمعا مريضا، هذا إلى أنه لا بد من تحقيق التكامل في متطلبات الإنسان المادية، ويتم ذلك عن طريق التقدم العلمي؛ لأنه الوسيلة الوحيدة لتحقيق الرخاء والرفاهية والحضارة.

هذا التكامل القائم على تلك الأركان الثلاثة هو الذي يؤدي إلى السعادة بكل ما تتضمن هذه الكلمة من معنى.

والأخلاق -بناء على هذا التقرير- هي الطريق إلى السعادة سواء كانت هذا السعادة الهدف المباشر للأخلاق أم لم تكن، فإذا كانت للأخلاق هذه الأهمية فلماذا لم تحظ بما كان ينبغي لها من دراسة وبحث، وإذا كان لها هذا الدور الاجتماعي والحضاري فلماذا اختلف المفكرون في الأخلاق ذلك الاختلاف الطويل العريض، وذهبوا فيها مذاهب متعددة؟ السبب في ذلك كما يبدو لي هو عدم إعطاء كثير من الدارسين تلك الأهمية للأخلاق، كما أن طبيعة الدراسات الأخلاقية ووجود العنصر الذاتي فيها يستلزم ذلك.

ويمكن حصر خلافات هؤلاء في ثلاثة جوانب: الجانب الفلسفي وجانب المادة الخلقية، والجانب التطبيقي١.

فالاختلاف وقع أكثر ما وقع في الجانب الفلسفي، والسبب في ذلك محاولة كل فلسفة إخضاع فلسفة الأخلاق لاتجاهها الخاص، وهناك كثرة من هذه


١ وقد حصر ليفي بريل نقطة الخلاف على الجانب النظري بعد أن قسَّم الأخلاق إلى نظري وعملي.
انظر الأخلاق وعلم العادات الأخلاقية ص٩٠.

<<  <   >  >>