للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مبدأ الإخلاص والإتقان والأمانة، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "من تعلم علما لغير الله أو أرد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار" ١، وقال: "من أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتى، ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه" ٢، وقال تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً} ٣، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة" ٤، وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ} ٥.

والسبب في اهتمام الإسلام بالأخلاق هذا الاهتمام كله هو أن الأخلاق أمر لا بد منه؛ لدوام الحياة الاجتماعية وتقدمها من الناحية المادية والمعنوية، وذلك حق لا يماري فيه من يتأمل المبادئ الأخلاقية ومدى ضرورتها للحياة الإنسانية، ولنتصور حياة مجتمع ماذا يحدث فيها لو أهملت المبادئ الأخلاقية، وسادت فيها الخيانة والفسق والكذب والغش والسرقة وسفك الدماء والتعدي على الحرمات والحقوق وزالت كل المعاني الإنسانية في علاقات الناس، من المحبة والمودة والنزاهة والتعاون والتراحم والإخلاص، فهل من الممكن أن تدوم الحياة الاجتماعية في هذه الحالة؟!

لا شك في أن الحياة عندئذ تتحول إلى جحيم لا يطاق، ويتحول الناس إلى وحوش ضارية أكثر من وحوش الغاب، ويشقون شقاء ما بعده شقاء؛ لأن الإنسان بحكم طبيعة خلقته بحاجة إلى الغير، وفي طبيعته نزعة التسلط والتجبر والتكبر


١ التاج جـ١، كتاب العلم، ص٧٤.
٢ التاج جـ١، كتاب العلم، ص٧٣.
٣ الإسراء: ٣٦.
٤ التاج جـ١، كتاب العلم، ص ٦٧.
٥ آل عمران: ١٨٧.

<<  <   >  >>