للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد صفى بردي للريح فابتردت ... لدى ستور حواشيهن أفنان

ثم انثنت لم يزل عنها البلال لا ... جفت من الماء أذيال وأردان

ومثل قطعة فنجان قهوة عند خليل مطران، فقد خلع شوقي على الريح الحياة ومثلها حية تبترد، كما خلع مطران على فنجان القهوة الحياة.

ومن ذلك قول مطران في وردة ماتت وهي ملكة الزهور وقد غطتها الأعشاب فراحت الفراشات تحوم حولها فيدور بينها وبين الشاعر هذا الحوار:

ما الذي تبغين من جوبك يا ... شبهات الطير؟ قالت وأبانت

نحن آمال الصبا كانت لنا ... ها هنا محبوبة عاشت وعانت

كانت الودرة في جنتنا ... ملكت بالحق والجنة دانت

ما لبثنا أن رأيناها وقد ... هبطت عن ذلك العرش وبانت

فترانا نتحرى أبدًا ... إثرها أو نتلاقى حيث كانت

والخيال التصويري أو التفسيري يجيء من طريقتين: من القراءة في الأدب أو من التجارب الشخصية، ويتمثل في التشابيه والاستعارات والكنايات، والخيال بعامة قد يكون حسيًّا، وقد يكون معنويًّا، ومعظم الخيال التصويري خيال حسي، ومعظم الخيال الابتكاري خيال معنوي١.

نظر النقاد الغربيون عند معرفة المنزلة التي يحتلها الشاعر من الشعراء إلى كل هذا: إلى الغرض، وإلى اللغة التي أدى بها، وإلى المعنى أو الفكرة ومقدار ما هي عليه من جدة أو تقليد أو ابتذال وما هي عليه من الصدق الأدبي، أو الكذب، ثم نظروا إلى الخيال وإلى العاطفة وصدقها.

وهم على هذا الأساس قسموا الشعراء إلى ثلاثة أنواع: شاعر بسيط الشخصية يعكس الحياة في صورة بسيطة، وليس لشخصيته جوانب متعددة، وبذا تنعكس الحياة من مرآة نفسه على دائرة ضيقة من الفكر والخيال.


١ ارجع في الاستزادة من الكلام عن الخيال إلى: أصول النقد الأدبي لأحمد الشايب، وإلى دراسات في علم النفس الأدبي للأستاذ حامد عبد القادر، وإلى كتاب إسماعيل أدهم عن مطران ص١٤٥ وما بعدها وإلى - i.a. rich ards في كتابه principles of literary criticism

<<  <  ج: ص:  >  >>