للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِالْخَبَرِ الضَّعِيفِ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ: "مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ شَيْءٌ"١، لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِالأَجْرِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، لا اعْتِقَادًا وَلا بَحْثًا.

"وَهُوَ" أَيْ الْمَكْرُوهُ "تَكْلِيفٌ وَمَنْهِيٌّ٢ ٣ عَنْ حَقِيقَةٍ ٣"، لأَنَّ الْعُلَمَاءَ


١ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والبيهقي وابن شيبه، قال ابن الجوزي: "حديث لا يصح"، وقال النووي: "إنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به"، وسبب ضعفه أن كل طرقه عن صالح بن أبي صالح مولى التوأمة بنت أمية بن خلف، وصالح اختلط كلامه في آخر عمره، قال البيهقي: "وصالح مختلف في عدالته، كان مالك بن أنس يجرحه"، وفي رواية أبي داود وابن ماجة: "فلا شيء عليه"، وقال البنا الساعاتي: إن الحديث صحيح لأنه سمع من صالح قبل أن يخرف، وحَمل الحديث على نقص الأخر في حق من صلى في المسجد، ورجع ولم يشيعها إلى المقبرة، لما فاته من تشييعه إلى المقبرة وحضور دفنه. "انظر: سنن أبي داود ٣/ ٢٨٢، الفتح الرباني ٧/ ٢٤٨، ٢٤٩، فيض القدير ٦/ ١٧١، سنن ابن ماجة ١/ ٤٨٦، السنن الكبرى ٤/ ٥٢، مسند أحمد: ٢/ ٤٤٤".
٢ جمع المصنف رحمه الله تعالى بين حكم التكليف وحكم النهي للمكروه، وفاسه على المندوب، والعبارة توهم بأن الحكم متفق عليه في الأمرين، وقد رأينا سابقاً "ص٤٠٥-٤٠٦".
أن المندوب تكليف عند الحنابلة وأبي بكر الباقلاني وأبي إسحاق الإسفراييني، بينما قال أكثر المذاهب والعلماء، إن المندوب ليس تكليفاً، وكذلك قال الجمهور: إن المكروه ليس تكليفاً، خلافاً للحنابلة.
أما كون الأمر حقيقة في المندوب، وكون النهي حقيقة في المكروه فهو رأي حماهير الأئمة والمذاهب، خلافاً للحنفية وبعض الحنابلة وبعض الشافعية الذين يرون أن المندوب مأمور به مجازاً، كما سبق "ص٤٠٦-٤٠٧"، ويأتي هذا الخلاف في المكروه، قال ابن الحاجب: المكروه منهي عنه، غير مكلف به كالمندوب، وقال عبد الشكور: المكروه كالمندوب، لا نهي ولا تكليف، والدليل والاختلاف "مسلم الثبوت مع شحه فواتح الرحموت ١/ ١١٢" انظر: مختصر ابن الحاجب وشرح العضد ٢/ ٥، المسودة ص٣٥، تيسير التحرير ٢/ ٢٢٥، الإحكام، الآمدي ١/ ١٢٢، مناهج العقول ١/ ١٦١، حاشية البناني ٢/ ٢٢٥، شرح تنقيح الفصول ص٧٩.
٣ في ش: عن حقيقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>