للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال المقريزي١رحمه الله تعالى "اعلم أن حقيقة الشرك تشبيه الخالق بالمخلوق وتشبيه المخلوق بالخالق أما الخالق فإن المشرك شبه المخلوق بالخالق في خصائص الإلهية وهي التفرد بملك الضر، والنفع والعطاء، والمنع فمن علَّق ذلك بمخلوق فقد شبهه بالخالق تعالى وسوى بين التراب، ورب الأرباب فأي فجور وذنب أعظم من هذا ... هذا في جانب التشبيه وأما في جانب التشبه فمن تعاظم، وتكبر ودعا الناس إلى إطرائه ورجائه ومخافته فقد تشبه بالله ونازعه في ربوبيته وهو حقيق بأن يهينه الله غاية الهوان ويجعله كالذر تحت أقدام خلقه. وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يقول الله ـ عز وجل ـ العظمة والكبرياء ردائي فمن نازعني في واحد منهما عذبته" أ. هـ٢ وقال الإمام الذهبي معرفاً للشرك الأكبر: "هو أن يجعل لله نداً ويعبد معه غيره من حجر، أو شجر، أو شمس، أو قمر، أو نبي، أو شيخ، أو نجم، أو ملك، أو غير ذلك وهذا هو الشرك الأكبر" أ. هـ٣.

وجاء في تيسير العزيز الحميد: "هو أن يجعل لله ندّاً يدعوه كما يدعو الله ويسأله الشفاعة كما يسأل الله، ويرجوه كما يرجو الله ويحبه كما يحب الله ويخشاه كما يخشى الله، وبالجملة فهو أن يجعل لله نداً يعبده كما يعبد الله"أ. هـ٤

والذي يتبين من هذه التعاريف المتقدمة للشرك الأكبر أن معنى الشرك الأكبر هو جعل الإنسان لربه ـ تعالى ـ مثيلاً، أو كفوءاً، أو نظيراً، أو عديلاً، يتوجه إليه بالعبادة كما كان عليه أهل الجاهلية من المشركين مع أصنامهم، وأوثانهم التي اتخذوها من الأحجار والأشجار فصرفوا لها العبادة التي لا يستحقها إلا الله ـ تعالى ـ من دعاء، ونذر وذبح وغير ذلك من أنواع العبادات.

وهذا ما عليه القبوريون حالياً فإنهم يتوجهون إلى الموتى من أهل القبور وينادونهم ويهتفون بهم ويستعينون بهم ويستغيثون، ويقربون لهم القرابين والنذور بصنوف الأموال،


١- هو الإمام بقي الدين أحمد بن علي المقريزي المتوفى سنة أربع وخمسين وثمانمائة هجرية.
٢- تجريد التوحيد ص٢٧ ـ ٢٨ والحديث رواه مسلم بلفظ "العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن ينازعني عذبته" ٤/٢٠٢٣.
٣- الكبائر ص ٨
٤- تيسير العزيز الحميد ص ٢٧.

<<  <   >  >>