للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث التاسع: إثبات صفة الغنى لله تعالى]

لقد دلت السورة على إثبات صفة الغنى المطلق ـ للباري جل وعلا ـ في آية واحدة منها، وهي قوله تعالى:

{إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} .

هذه الآية الكريمة من السورة أثبتت صفة الغنى التام المطلق لله ـ حل وعلا ـ من جميع الوجوه والاعتبارات لكماله، وكمال صفاته ـ سبحانه وتعالى ـ فصفة الغنى لله ـ سبحانه وتعالى ـ ثابتة بنص القرآن والسنة، وغناه ـ سبحانه ـ لازم لذاته.

جاء في النهاية في أسماء الله ـ تعالى ـ "الغني" هو الذي لا يحتاج إلى أحد في شيء، وكل أحد يجتاح إليه، وهذا هو الغنى المطلق، ولا يشارك الله ـ تعالى ـ فيه غيره، ومن أسمائه ـ تعالى ـ "المغني" وهو الذي يغني من يشاء من عباده١ أ. هـ.

وجاء في المفردات في غريب القرآن: "الغنى يقال على ضروب":

أحدها: عدم الحاجات وليس ذلك إلا الله ـ تعالى ـ وهو المذكور في قوله: {وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} ٢ وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} ٣.


١- النهاية في غريب الحديث والأثر: ٣/٣٩٠.
٢- سورة الحج آية: ٦٤.
٣- سورة فاطر آية: ١٥.

<<  <   >  >>