للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

[سورة الأنعام]

(٥١)

قال ابنُ جُزَيٍّ :

( … ثُمَّ أقام عَلَيه الحُجَّة بقولِهِ: ﴿قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِين (٧٦)[الأنعام] أي: لا أُحبُّ عبادةَ المتغيِّرين؛ لأن التغيُّرَ دليلٌ على الحدوثِ، والحدوثُ ليسَ مِنْ صفاتِ الإلهِ، ثُمَّ استمرَّ على ذلك المنهاجِ في القمرِ وفي الشَّمسِ، فلمَّا أوضح البرهانَ، وأقامَ عليهم الحُجةَ، جاهَرَهم بالبراءَةِ مِنْ باطلِهم؛ فقال: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُون (٧٨)[الأنعام]، ثُمَّ أعلَنَ بعبادتِهِ لله وتوحيدِهِ له فقال: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ [الأنعام: ٧٩]، ووصف اللهَ تعالى بوصْفٍ يقتضي توحيدَهُ وانفرادَهُ بالملْك.

فإن قيل: لمَ احتَجَّ بالأُفولِ دُون الطُّلوع، وكلاهما دليلٌ على الحدُوث؛ لأنهما انتقالٌ مِنْ حَالٍ إلى حال؟

فالجواب: أنه أظهرُ في الدلالة؛ لأنه انتقالٌ مع اختفاء واحتجاب) (١).


(١) «التسهيل» (٢/ ٢٨١).

<<  <   >  >>