للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأما العامة [الذين في مدينة مرو حينما حاصرهم التتار] فإنهم قسموا الرجال والنساء والأطفال فكان يوماً مشهوداَ من كثرة الصراخ والبكاء والعويل، وأخذوا أربابَ الأموالِ فضربوهم وعذبوهم بأنواع العقوبات في طلب الأموال، فربما مات أحدهم من شدة الضرب ولم يكن بقي له ما يفتدي به نفسه، ثم إنهم أحرقوا البلدَ وأحرقوا تربة السلطان سنجر، فبقوا كذلك ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الرابع أمر بقتل أهل البلد كافة وقال: هؤلاء عَصَوْا علينا، فقتلوهم أجمعين، وأمر بإحصاء القتلى فكانوا نحو سبعمائة ألف قتيل، فإنا لله وإنا اليه راجعون مما جرى على المسلمين ذلك اليوم) انتهى (١).

• من أحداث سنة (٦٥٤ هـ):

ذكر أهلُ العلمِ النارَ التي ظهرت في أرض الحجاز - التي ورد فيها الحديث المخرج في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضئ أعناق الإبل بِبُصْرى " (٢) فقال الحافظ النووي: (وقد خرجت في زماننا نارٌ بالمدينة، سنة أربع وخمسين وستمائة، وكانت ناراً عظيمة جداً من جَنب المدينة الشرقي وراء الحرة،


(١) باختصار شديد من: الكامل في التأريخ لا بن الأثير، ١٠/ ٣٩٩ - ٤٢٣.
(٢) أخرجه البخاري برقم (٦٧٠١) ومسلم برقم (٢٩٠٢) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً.

<<  <   >  >>