للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من صلاة وصيام وزكاة لكونه صلى الله عليه وسلم قال "فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن عليهم .... " فدل على أنهم إذا لم يطيعوا لا يجب عليهم ودل على أنهم يدعون أولا إلى الإيمان ولا يدعون إلى العمل إلا بعد أن يؤمنوا

ومذهب المحققين والأكثرين -وهو المختار -أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة [المأمورات والمنهيات] وغاية ما في الحديث أن مطالبتهم في الدنيا بالفروع لا تكون إلا بعد الإسلام لأنها لا تصح منهم بدونه ولا يلزم من ذلك أن لا يكونوا مخاطبين بها يزاد في عذابهم في الآخرة بسببها كمن أتلف ثوبا مخيطا فإنه مسئول عن الثوب وعن خياطته وإن لم يطالب عمليا بالخياطة إلا بعد تحصيل الثوب يؤيد هذا قوله تعالى {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِين * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ} فالآية في المكذبين بيوم الدين وقد عددوا من أسباب دخولهم سقر عدم الصلاة ونحوها

٣ - كما استدل الخطابي وسائر أصحاب الشافعي بالحديث على أن الزكاة لا يجوز نقلها عن بلد المال لقوله صلى الله عليه وسلم "وترد على فقرائهم" فإن معناه أن الصدقة ترد على فقراء من أخذت من أغنيائهم

ورد المخالفون بأن الضمير في "فقرائهم" يحتمل أن يكون لفقراء المسلمين كما يحتمل أن يكون لفقراء أهل تلك البلدة أو الناحية وحيث تطرق إلى الدليل الاحتمال يسقط به الاستدلال وعلى هذا أجاز أبو حنيفة النقل ورأى المالكية ترك النقل لكن إن خالف ونقل أجزأ أما عند الشافعية فالنقل لا يجزئ على الأصح إلا إذا فقد المستحقون لها في الناحية

٤ - استدل به الجمهور على إيجاب الزكاة في مال الصبي والمجنون لعموم قوله "من أغنيائهم" وذهب الحنفية إلى عدم إيجاب الزكاة في مال الصبي والمجنون لحديث "رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق" ولا يخفى أن المكلف بإخراج الزكاة من مال الصبي هو وليه ففي مال الصبي حق غير مكلف هو

<<  <  ج: ص:  >  >>