كل شعرة في الرأس لا يمكن، كل جزء من الوجه في التيمم لا يمكن؛ لأننا نعلم أن محاجر العين والأجفان وأجزاء يسيرة تسقط، وخاصة التراب - عندكم - يعلم أنه لا يصيب أجفان العين ولا هدبها، ولو كلفوا ذلك لشق المشقة التي لا تخفى.
فإن قيل: مسح الوجه في التيمم بدل منه في الغسل وليس الرأس بدلاً لشيء.
قيل: أليس كان الأصل غسل الوجه؛ ثم وقع البدل بما يخالفه من المسح؟ فاجعلوه كالمسح على الخفين الذي كان الأصل فيه غسل القدمين، ثم نقل إلى المسح الذي يخالفه، فإذا لم يجب استيفاء مسح الخفين لم يجب استيفاء مسح الوجه، فلما لم تقتصروا على مسح بعض الوجه كما اقتصرتم على مسح بعض الخفين علمنا أن العلة لم تكن في مسح الوجه في التيمم أنه بدل من الغسل، بل إنما هو عزيمة وحكم مستأنف عند عدم الماء.
فإن قاسوا مسح الرأس على مسح الخفين بعلة أنه مسح بالماء لا لمرض احترازاً من الجبيرة.