للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

- الدرجة الأولى: إثبات حكم المنطوق به للمسكوت عنه لأنه أولى كتحريم الضرب من قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: الآية ٢٣] (١).

- الدرجة الثانية: إثبات حكم المنطوق به للمسكوت عنه، لأنه مثله كقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغسل منه" (٢) فيحكم للمتغوط في الماء الدائم بحكم البول لأنه مثله في تنجيس الماء.

وقد اختلف: هل تسمى الدرجتان قياس أم لا تسمى لظهورها حتى أن إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به فيها معلوم قطعًا لا يحتاج إلى فكر ولا استنباط علة، ولا يخالف فيهما إلا معاندًا أو جاهلًا.

- الدرجة الثالثة: قياس العلة: وهو متفاوت في الخفاء والجلاء ألا ترى أن قياس الأرز على القمح في تحريم التفاضل لعلة الاقتيات والادخار عند مالك والطعمية عند الشافعي ليس في الظهور كقياس النبيذ على الخمر لعلة الإسكار.

- الدرجة الرابعة: قياس المناسبة، وهو أيضًا متفاوت.

- الدرجة الخامسة: قياس الشبه، وهو أيضًا متفاوت (٣).

التقسيم الثالث: تعرف العلة في قياس العلة بأمور بعضها أقوى من بعض، متفاوت درجات القياس لذلك:

- الأول: النص على العلة، كقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ".

- الثاني: الإيماء بالفاء كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: الآية ٣٨] أو بالباء كقوله: {بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الأنفال: الآية ١٣] أو بالسلام كقوله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)} [الذاريات: الآية ٥٦]، وإن كقوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣)} [الحاقة: الآية ٣٣].

- الثالث: ترتيب الحكم على الوصف كقوله عليه السلام: "الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ" (٤) معناه لأجل قتله (٥).


(١) انظر الأحكام للآمدي ٣/ ٩٥، والبرهان ٢/ ٨٧٨.
(٢) صحيح البخاري ١/ ٣٤٦، صحيح مسلم ٣/ ١٨٧.
(٣) انظر البرهان ٢/ ٨٧٧ - ٨٨٤.
(٤) أخرجه الترمذي ٤/ ٤٢٥ وابن ماجه ٢/ ٨٨٣، ٩١٣، والبيهقي ٦/ ٢٢٠، والدارقطني ٤/ ٩٥، ٩٦، ٩٧.
(٥) انظر الأحكام للآمدي ٣/ ٥٧، والمحصول ٢/ ٢/ ٢١٠.

<<  <   >  >>