وقيل: البروجِ: النجوم التي هي منازل القمر. وقيل: عظام الكواكب. سميت بروجاً لظهورها. وقيل: أبواب السماء. (والْيَوْمِ المَوْعُودِ) يوم القيامة. (وشَاهِدٍ ومَشْهُودٍ) يعني: وشاهد في ذلك اليوم ومشهود فيه. والمراد بالشاهد: من يشهد فيه من الخلائق كلهم، وبالمشهود: ما في ذلك اليوم من عجائبه. وطريق تنكيرهما: إما ما ذكرته في قوله: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ)[التكوير: ١٤] كأنه قيل: وما أفرطت كثرته من شاهد ومشهود. وإما الإبهام في الوصف، كأنه قيل: وشاهد مشهود لا يكتنه وصفهما. وقد اضطربت أقاويل المفسرين فيهما؛ فقيل: الشاهد والمشهود: محمد صلى الله عليه وسلم، ويوم القيامة. وقيل: عيسى وأمته، لقوله:(وكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ)[المائدة: ١١٧] وقيل: أمة محمد، وسائر الأمم. وقيل: يوم التروية، ويوم عرفة، وقيل: يوم عرفة، ويوم الجمعة. وقيل: الحجر الأسود والحجيج، وقيل: الأيام والليالي، وبنو آدم. وعن الحسن: ما من يوم إلا وينادي: إنى يوم جديد وإني على ما يعمل في شهيد؛ فاغتمنى، فلو غابت شمس لم تدركني إلى يوم القيامة؛ وقيل: الحفظة وبنو آدم. وقيل: الأنبياء ومحمد عليه السلام
قال الإمام وصاحب "التيسير" والقاضي: "وهي البروج الاثنا عشر، تسير الشمس فيها في سنة، والقمر في شهر، وقد تعلقت بها مصالح ومنافع، فأقسم بها إظهاراً لقدرها".
وأما قوله:(البروج: النجوم التي هي منازل القمر)، فيرجع إلى المعنى الأول، لأن البروج الاثنى عشر منقسمة إلى ثمان وعشرين منزلاً. وقال الواحدي:"البروج: النجوم، أو منازلها".
قوله:(سُميت بروجاً لظهورها)، مأخوذ من التبرج، وهو إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال.
قوله:(وقد اضطربت أقاويل المفسرين فيهما)، والضابط أن الشاهد قد يحمل على الذي يشهد للمدعي على المدعى عليه، أو على الحاضر نحو: فلان شاهد مجلس فلان، ضد غائب.