للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يقول: لماذا لم يصلِ عمر -رضي الله عنه- بعد الطواف إلا بذي طوى بعد ذهاب وقت الحظر، وقت النهي، وهناك حالة استثنائية كما في حديث جبير بن مطعم؟

أولاً: مقتضى حديث جبير بن مطعم عدم المنع، ولا يعني عدم المنع الأمر بالفعل، فكوننا لا نمنع من يصلي لا يعني هذا أننا نصلي أو نأمر من يصلي، فرق بين الأمرين كما فصلنا بالأمس، فعمر -رضي الله عنه- عمل بنصوص ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس)) من يثرب على عمر وقد اقتدى بنصوص صحيحة، ومن يثرب على من يقتدي بجماهير العلماء، أو بجمهور العلماء فلا يصلي في أوقات النهي أي نفل من النوافل مهما كان سببه، وينتظر حتى يخرج وقت النهي، وفصلنا بالأمس المسألة تفصيلاً لا يبقى معه مثل هذا الإشكال على حد تقديري.

يقول: روي عن علي أنه كان يتنفل بعد العصر في خبائه، وصحح الشيخ الألباني -رحمه الله- ذلك الأثر في السلسلة، وقال: إنها من السنن التي لا ينبغي أن تفعل أمام العامة؟

على كل حال الصلاة في الوقتين الموسعين أمرها أوسع من الأوقات المضيقة، ووجد من السلف من ينتنفل بعد صلاة العصر، وهذا مما وجد، وهذا ما جعل ابن عبد البر وابن رجب أن يقول: إن ما بعد صلاة العصر وما بعد صلاة الصبح ليس بوقت للنهي، والنهي عن الصلاة في هذين الوقتين لئلا يسترسل المصلي، فإذا ضمن أنه لا يسترسل فيصلي في الأوقات المضيقة فإنه لا تثريب عليه، ويبقى أن هذا فعل علي -رضي الله عنه-، وهو من الخلفاء الراشدين، لكن لا يعارض به المرفوع، لا يعارض به المرفوع.

يقول: ذهب الشيح ابن باز -رحمه الله- لاستثناء يوم الجمعة مستدلاً بالحديث الذي ورد فيه: ((من جاء ليوم الجمعة ثم صلى ما شاء أن يصلي إلى أن يدخل الإمام)) فلمن حضر له الصلاة حتى يدخل الإمام وغالباً ما يمر عليه وقت النهي وهو يصلي؟

ذكرنا هذه المسألة، وقلنا: الأحاديث المرفوعة ضعيفة في استثناء يوم الجمعة، لكن ثبت عن جمع من الصحابة أنهم يصلون في منتصف النهار يوم الجمعة.