للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[كلام نفيس لابن خلدون]

يقول ابن خلدون:

"الفصل السابع: في أن القائمين بأمور الدين من القضاء والفتيا والتدريس والإمامة والخطابة والأذان ونحو ذلك لا تعظم ثروتهم في الغالب والسّبب لذلك أنّ الكسب كما قدّمناه قيمة الأعمال وأنّها متفاوتة بحسب الحاجة إليها. فإذا كانت الأعمال ضروريّة في العمران عامّة البلوى به كانت قيمتها أعظم وكانت الحاجة إليها أشدّ. وأهل هذه الصّنائع الدّينيّة لا تضطرّ إليهم عامّة الخلق وإنّما يحتاج إلى ما عندهم الخواصّ ممّن أقبل على دينه. وإن احتيج إلى الفتيا والقضاء في الخصومات فليس على وجه الاضطرار والعموم فيقع الاستغناء عن هؤلاء في الأكثر. وإنّما يهتمّ بإقامة مراسمهم صاحب الدّولة بما ناله من النّظر في المصالح فيقسم لهم حظّا من الرّزق على نسبة الحاجة إليهم على النّحو الّذي قرّرناه. لا يساويهم بأهل الشّوكة ولا بأهل الصّنائع من حيث الدّين والمراسم الشّرعيّة لكنّه يقسم بحسب عموم الحاجة وضرورة أهل العمران فلا يصحّ في قسمهم إلّا القليل. وهم أيضا لشرف بضائعهم أعزّة على الخلق وعند نفوسهم فلا

<<  <   >  >>