للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: ٩٢] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم» (١) .

وقال صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو. . .» الحديث " (٢) .

وكل إخلال بهذه الحقيقة إنما هو إخلال، وتقصير في فريضة، فكيف يأتي هذا التقصير من قبل الخطيب، وهو يعلم أن هذا من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، والنصوص فيها أكثر من أن تحيط بها هذه الورقات.

لذا فإن على الخطيب أن يحذر من كل سبب يؤدي إلى اهتزاز هذه الحقيقة في النفوس، وأن يجتنب كل عبارة أو فكرة تؤدي إلى زعزعتها، ومن ذلك:

١ - تخصيص شخص معين بالنقد.

٢ - تخصيص جماعة معينة بذلك.

٣ - تخصيص بلد أو جنسية معينة بالفساد وسوء الأحوال.

وهذا لا يقلل من شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يقصد به مداراة الفساد والمفسدين أيا كانوا، فمما لا يخفى أن هذه المحاذير لا تحول بين الخطيب وبين الصدع بالحق، وهتك أستار الباطل، وتعرية المفسدين دون الحاجة إلى التعيين والتخصيص.

فهدي النبي صلى الله عليه وسلم خير الهدي، وأكمله، وأنفعه، وقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم عدم التخصيص إلا عندما تدعو مصلحة شرعية راجحة لذلك، ومما ورد عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك من الأحاديث الصحيحة:

١ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: «صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فرخص فيه، فتنزه عنه قوم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب


(١) رواه مسلم (البر والصلة- ٢٥٨٠) .
(٢) رواه البخاري (الأدب- ٦١٠١) ، ومسلم (البر والصلة - ٢٥٨٦) .

<<  <   >  >>