للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الاٌّلْبَابِ} أي علامات كونية قدرية، يعرف بها أصحاب العقول السليمة أن خالقها هو الرب المعبود وحده جل وعلا. والآية الكونية القدرية في القرآن من الآية بمعنى العلامة لغة.

وأما إطلاقها الثاني في القرآن فهو إطلاقها على الآية الشرعية الدينية، كقوله: {رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ} ونحوها من الآيات.

والآية الشرعية الدينية قيل: هي من الآية بمعنى العلامة لغة، لأنها علامات على صدق من جاء بها. أو أن فيها علامات على ابتدائها وانتهائها.

وقيل: من الآية بمعنى الجماعة، لاشتمال الآية الشرعية الدينية على طائفة وجماعة من كلمات القرآن] (١).

٥٧ - يطلق الغد على المستقبل من الزمان (٢).

[قوله تعالى: {وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذلك غَداً إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ} ... والمراد بالغد: ما يستقبل من الزمان لا خصوص الغد. ومن أساليب العربية إطلاق الغد على المستقبل من الزمان. ومنه قول زهير:

واعلم علم اليوم والأمس قبله ... ... ... ولكنني عن علم ما في غد عم

يعني أنه لا يعلم ما يكون في المستقبل، إذ لا وجه لتخصيص الغد المعين بذلك.] (٣).

٥٨ - التهديد بالصيغة التي ظاهرها التخيير (٤).

[قوله تعالى: {فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ}. ظاهر هذه الآية الكريمة بحسب الوضع اللغوي التخيير بين الكفر والإيمان ولكن المراد من الآية الكريمة ليس هو التخيير، وإنما المراد بها التهديد والتخويف. والتهديد بمثل هذه


(١) - ٤/ ٤٢: ٤٤، الكهف / ١٧، وانظر أيضاً: ٧/ ٣٣٨: ٣٤٠, الجاثية/٦.
(٢) - ونوع المجاز هنا عند القائلين به هو المجاز في مفرد، ويسمى اللغوي، من باب إطلاق الخاص على العام، وقد سبق الكلام عليه. وانظر الإتقان (٣/ ١١٢).
(٣) - (٤/ ٨٦) (الكهف/٢٣، ٢٤).
(٤) - قال البزدوي في أصوله (ص/٨٨): [وأما الثابت بسياق النظم فمثل قول الله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً} (الكهف: ٢٩) تركت حقيقة الأمر والتخيير بقوله عز وجل: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً} وحمل على الإنكار، والتوبيخ مجازا].

<<  <   >  >>