للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جميعًا: وقولك: ما جاءني زيد لكن عمرو لمن اعتقد أن زيدًا جاءك دون عمرو.

أو لصرف الحكم عن محكوم له إلى آخر، نحو "جاءني زيد بل عمرو"، وما جاءني زيد بل عمرو١.


١ قبل للإضراب عن المتبوع والإعراض عنه وصرف الحكم إلى التابع. ومعنى الإضراب عن المتبوع عند الجمهور أن يجعل في حكم المسكوت عنه، لا أن ينفي عنه الحكم قطعًا كما ذهب إليه ابن الحاجب حيث عنده كل من التابع والمتبوع مقصود بالنسبة وإن كان أحدهما بالإثبات والآخر بالنفي كما في العطف بلا ولكن. ومعنى صرف الحكم في العطف ببل في الكلام المثبت ظاهر؛ لأن المتبوع في الإثبات أما في حكم المسكوت عنه "كما يرى الجمهور" أو محقق النفي "كما يرى ابن الحاجب". أما في النفي فصرف الحكم معناه ظاهر أيضًا أن جعلناه بمعنى نفي الحكم عن التابع والمتبوع في حكم المسكوت عنه كما هو رأي المبرد، أو متحقق الحكم للمتبوع كما هو مذهب ابن الحاجب. حتى يكون معنى "ما جاءني زيد بل عمرو" أن "عمرا"لم يجئ وعدم مجيء زيد ومجيئه على الاحتمال كما هو مذهب المبرد. أو مجيئه متحقق كما هو مذهب ابن الحاجب، أما أن جعلناه بمعنى ثبوت الحكم للتابع حتى يكون معنى "ما جاءني زيد بل عمر" أن عمرًا جاءك كما هو مذهب الجمهور ففيه إشكال، فالحاصل أن
١ المبرد يرى أن الثاني صرف عنه الحكم ولابد، والأول يحتمل ثبوت الحكم ونفيه عنه.
٢ وابن الحاجب يرى أن الثاني نفى عنه الحكم قطعًا والأول أثبت له الحكم قطعًا.
٣ والجمهور يرون أن الثاني أثبت له الحكم تحقيقًا والأول يحتمل ثبوت الحكم وانتفاءه عنه.
فعلى الأولين "بل" نقلت حكم ما قبلها لما بعدها. وعلى الثالث نقلت ضد حكم ما قبلها لما بعدها وصيرت ما قبلها مسكوتًا عنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>