للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقصر التعيين أعم ١؛ لأن اعتقاد كون الشيء موصوفًا بأحد أمرين معينين على الإطلاق لا يقتضي جواز اتصافه بهما معًا ولا امتناعه. وبهذا علم أن كل ما يصلح أن يكون مثلًا لقصر الأفراد أو القلب يصلح أن يكون مثالًا للتعيين من غير عكس.

وقد أهمل السكاكي القصر الحقيقي٢ وأدخل قصر التعيين في


١ لأن التنافي بحسب اعتقاد المخاطب معلوم مما ذكره الخطيب من أن قصر القلب هو الذي يعتقد فيه المخاطب العكس، فيكون هذا الاشتراط ضائعًا ويرد مثل هذا أيضًا على قوله "وشرط قصر الموصوف على الصفة أفرادًا عدم التنافي".
٢ ولأننا لو فسرنا التنافي بالتنافي في اعتقاد المخاطب لم يصح قول المصنف الآتي في الإيضاح أن "السكاكي لم يشترط في قصر القلب تنافي الوصفين".
١ أي من كل واحد منهما، والعموم باعتبار المحل، أي فقد يوجد فيه التنافي وقد لا يوجد، فلا يشترط فيه التنافي كما لا يشترط فيه عدمه، فكل مثال يصلح لقصر الأفراد والقلب يصلح لقصر التعيين من غير عكس.
٢ لم يصرح السكاكي بتقسيمه القصر إلى حقيقي وإضافي، فتوهم الخطيب أنه أهمل ذكر الحقيقي وليس كذلك؛ لأنه قال: "كما في ص١٢٥ من المفتاح":
"حاصل معنى القصر راجع إلى تخصيص الموصوف بوصف دون ثان أو بوصف مكان آخر، أو إلى تخصيص الوصف بموصوف دون ثان أو بموصوف مكان آخر" وهذا التفسير شامل للحقيقي وغيره؛ لأن المراد بقوله: "ثان وآخر" ما يصدق عليه أنه ثان أو آخر أعم من أن يكون واحدًا أو أكثر إلى ما لا نهاية إذ لو أريد الواحد لخرج عنه كثير من أمثلة القصر الغير الحقيقي أيضًا. فهذا هو منشأ توهم اختصاص التفسير بغير الحقيقي.

<<  <  ج: ص:  >  >>