للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[المبحث الثاني: العوامل التي يرى المستشرقون أنها ساعدت وهيأت لظهور المعتزلة]

من العوامل التي يرى المستشرقون أنها ساعدت وهيأت لظهور المعتزلة ما يلي:

[١ - الجدل واللجاج بسبب الخلافات الكلامية بين الفرق الإسلامية]

حيث سيطرت قضية مرتكب الكبيرة على النقاشات، واشتد النزاع بين أهل السنة والخوارج، فرفض الخوارج حكم أهل السنة، واعترض المرجئة على حكم الخوارج، وتعاظم الخلاف بين الفرق الإسلامية، واحتدم الجدال، وصارت تعقد في مساجد البصرة وغيرها حلقات المناظرة، التي كان من أشهرها حلقة الحسن البصري الذي حاول أن يحل المشكلة بقوله: إن مرتكب الكبيرة المسلم (منافق) (١).

وفي هذا الجو الوقت ظهرت المعتزلة لتضع حلولاً تحسب أنها سترضي الجميع، وتحوز قبولهم، وتصلح ذات بينهم (٢) مستخدمة في ذلك الجدل والمناظرات الكلامية.

وهذا العامل من عوامل الظهور لفرقة المعتزلة، قد أورده عدد من المستشرقين منهم (نيللو (٣)، مونتجمري وات (٤)، غردية وقنواتي (٥)، هاملتون الإنجليزي (٦)) حيث يرون أن المعتزلة قد وقفوا على الحياد بين أهل السنة والجماعة وبين الخوارج، على يد واصل بن عطاء وشكلوا حزباً ثالثاً، فقالوا بالمنزلة بين المنزلتين (٧).

[٢ - التيارات الدينية غير الإسلامية]

يرى المستشرق (هنري كوربان) أن التيارات الدينية غير الإسلامية قد ساهمت في تبلور الفكر المعتزلي، من خلال تفاعلهم وموقفهم العام من الجماعات غير المسلمة التي تكونت داخل المجتمع الإسلامي، كالإثنينية (٨)، والمزدكية (٩)، واليهودية، ويستدلون على ذلك بما ذكره صاحب الأغاني من أن واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد، كانا يحضران في بيت أحد الأزديين مجالس يدافع فيها الحاضرون عن العقيدة الثنوية، وأن بعض آراء المعتزلة كالقول بالتوحيد وخلق القرآن إنما كانت ردة فعل لتثليث النصارى وتجسيد الإله (١٠).


(١) انظر: الانتصار: ١٦٤، العقائد النسفية: ١١٩.
(٢) انظر: مروج الذهب ١/ ٧١، ٦/ ٢٤، مقدمة الانتصار: ٥١، المعتزلة (جار الله): ٢٤ - ٢٨.
(٣) انظر: دائرة المعارف الإسلامية ٣٠/ ٩٣٨٤، التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية، بحوث في المعتزلة (نيللو): ١٩\ ٨١، ١٩٠، ١٩١.
(٤) انظر: التاريخ السياسي للمعتزلة، د. عبدالرحمن سالم: ١٣١.
(٥) انظر: فلسفة الفكر الديني بين الإسلام والمسيحية، لويس غردية وج قنواتي، ترجمة: د. صبحي الصالح وآخر، وانظر: التاريخ السياسي للمعتزلة، د. عبدالرحمن سالم: ١٣١.
(٦) انظر: تاريخ المعتزلة وفكرهم وعقائدهم، د. فالح الربيعي: ١٩.
(٧) انظر: دائرة المعارف الإسلامية ٨/ ٢٤٠٠، فلسفة الفكر الديني ٣/ ١٤٩.
(٨) الاثنينية: هم أصحاب الاثنين الأزليين، يزعمون أن النور والظلمة أزليان قديمان بخلاف المجوس، فإنهم قالوا بحدوث الظلام، وهؤلاء قالوا: بتساويهما في القدم، واختلافهما في الجوهر والطبع والفعل والحيز والمكان والأجناس والأبدان والأرواح. انظر: الملل والنحل ١/ ٢٩٠.
(٩) المزدكية من الثنوية: أصحاب مزدك، الزنديق، الذي كان إباحياً يقول باستباحة أموال الناس وأنها فيء، والأشياء كلها ملك لله مشاع بين الناس. انظر: الملل والنحل ١/ ٢٩٤، فهرست ابن النديم: ٢٧٩.
(١٠) انظر: تاريخ الفلسفة في الإسلام (هنري كوريان): ١٨٦.

<<  <   >  >>