للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[الخاتمة]

وبعد فقد تبين من خلال هذا البحث موقف المستشرقين من المعتزلة ودفاعهم عنهم، ومحاولة إتهام غيرهم - وخصوصا أهل السنة والجماعة- بأنهم شوهوا المعتزلة وحرفوا أقوالهم.

كما نجد كذلك أن المستشرقين لا يفتأون يبحثون عن الأعذار ويتلمسونها ليسدوا المخالفات التي ثبتت عن المعتزلة بدون أدنى شك أو ريبة، فيقول المستشرق (لويس غاردية): إنه مع ذلك تظل الحقيقة أن كتابات أقطاب المعتزلة -بغض النظر عن رسالة (الانتصار) الجدلية التي وضعها الخياط دفاعاً عن عقائد المعتزلة في مواجهة ابن الراوندي- غير متاحة لنا إلا من خلال كتابات الآخرين عنها (١)، وهم بهذا يصلون إلى حجة العاجز، فلما لم يستطيعوا أن يجدوا عذراً مقبولاً للفرقة التي راهنوا عليها لهدم الإسلام، طعنوا في كتب السلف الذين نقلوا أقوالهم، وكانوا أقرب إلى رجالهم وأحداثهم من هؤلاء المستشرقين، ناهيك عن كونهم أصدق وأورع من رجال المعتزلة والمعجبين بهم من المستشرقين، فليس هناك أدنى شك في صدق ونزاهة ما ينقله علماء السلف وأئمة الإسلام كاللالكائي والآجري والبربهاري وابن بطة وابن تيمية وغيرهم من علماء السلف من أقوال للمعتزلة، وليس هذا من باب التحيز، بل هو من باب اليقين، ففرق بين من يجعل نص الكتاب نصب عينيه، ومن يجعل عقله القاصر حاكماً على النص الإلهي، ناهيك عن سير بعض رجال المعتزلة التي غلب على بعضهم الفسق والمجون ورقة الدين وتنقص الإسلام والاستهزاء به، وإرسال على لسانه ما لا يكون كثمامة بن الأشرس (٢) أو الإلحاد كالنظّام الذي قال بإبطال النبوات وأنكر إعجاز القرآن الكريم (٣)، حتى إن بعضهم قد كفر البعض الآخر كما كفَّر أبو موسى المردار أبا الهذيل العلاف وبشر بن المعتمر، وكفره شيوخه، وقال عنهم البغدادي: وكلا الفريقين محقٌ بتكفير صاحبه (٤).

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


(١) انظر: دائرة المعارف الإسلامية ٢٤/ ٧٣٧٦.
(٢) انظر: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة: ٦٢، لسان الميزان ١/ ٣٧١ ترجمة (١٣٩٤).
(٣) انظر: الفرق بين الفرق: ١٣١ - ١٣٢.
(٤) المرجع السابق: ١٦٦.

<<  <   >  >>