للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[المطلب الثاني: أسماء المعتزلة]

أولاً: المعتزلة.

لقد غلب إطلاق اسم (المعتزلة) على هذه المدرسة العقدية، حتى غدا أشهر أسمائها وأعمّها (١)، ولكن المستشرقين فيه على طرفي نقيض، فغالبية المستشرقين يطلقون عليهم اسم (المعتزلة) (٢) ولا خلاف بينهم إلا في أصل التسمية، ويرى المستشرق (هنري كوريان الفرنسي) أن المعتزلة -أنفسهم- كانوا يفخرون بهذا الاسم في كل مراحل تاريخهم، وليس في ذلك ما يدل على أن الاسم يدينهم بشيء (٣)، ولم يطلقه عليهم أهل السنة مضمناً معنى الذم أو السخرية (٤).

بينما المستشرق (نيبرج السويدي) يعترض على هذه التسمية، ويرى أنها غير معقولة ولا وجه لها، وحجته في ذلك أنه قد ورد تسمية هذه المدرسة (بأهل الاعتزال) و (من قال بالاعتزال) فلو كان معنى الكلمة ما زعموه لما جازت هذه التسمية، كما أن لها عدة نظائر في عرف ذلك الزمان، كالمرجئة يرادفها أهل الإرجاء وهم الذين قالوا بالإرجاء، والرافضة التي يرادفها أهل الرفض ومن قال بالرفض.

ويؤيد اعتراضه ما أورده المسعودي من أن كلمة (اعتزال) في اصطلاح مذهب المعتزلة، هو القول بالمنزلة بين المنزلتين، أي باعتزال صاحب الكبيرة عن المؤمنين والكافرين (٥).

[ثانياً: القدرية]

يرى المستشرق (أشتيتر) أن المعتزلة في بدء أمرهم كانوا يسمون (القدرية) ثم لما أظهروا آراء مخالفة في مسائل عديدة، مثل صفات الله، وطبيعة القرآن، والوعد والوعيد بدت هذه التسمية (القدرية) غير كافية للدلالة عليهم، فاستبدلت بتسمية (المعتزلة) (٦).

ويقول المستشرق (فوكوك الإنجليزي): فإذا سمي المعتزلة باسم القدرية، فذلك للقدرة التي يقولون بوجودها في العباد، فيظهر أن اشتقاق هذا الاسم أتى من إسنادهم أفعال العباد إلى قدرتهم (٧)، واستند في قوله هذا إلى نص ذكره الإيجي في المواقف حيث يقول: "ويلقبون بالقدرية لإسنادهم أفعال العباد إلى قدرتهم" (٨).


(١) انظر: المعتزلة زهدي جار الله: ١٠.
(٢) انظر: دائرة المعارف الإسلامية ٣٠/ ٩٣٨٤.
(٣) انظر: تاريخ الفلسفة في الإسلام (هنري كوريان): ١٨٤.
(٤) انظر: التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية: ١٩٠.
(٥) انظر: مروج الذهب ٦/ ٢٢، ٧/ ٢٣٤.
(٦) انظر: التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية، بحوث في المعتزلة (نيللو): ١٧٦ - ١٧٧.
(٧) انظر: المرجع السابق: ١٩٩.
(٨) انظر: المواقف للإيجي: ٤١٥.

<<  <   >  >>