للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولا يوافق المستشرق (نيلو) على تسمية المعتزلة بالقدرية، ويقول: "كيف ولماذا سمي القائلون بحرية الإرادة والاختيار من المسلمين (قدرية) مع أن هذا الاسم يبدو أن معناه العكس تماماً، أي (القائلون بمذهب القدر والجبر)؟ ".

ثم يقول: "اعتاد المؤلفون العرب أن يجيبوا عن هذا السؤال باشتقاق من قبيل الاشتقاق عن الضد، فيقولون إنهم سموا القدرية، لأنهم أنكروا القدر أو على إنكارهم القدر، ولقد شعر الناس بما بين الاسم والمسمى من تناقض في العصور المتأخرة، حتى قال أحد القدرية: إن من يقول بالقدر خيره وشره من الله، أولى باسم القدرية منها" (١).

ويذكر المستشرق (لويس غاردية) بأن المعتزلة قد حاولوا التخلص من اسم القدرية، ذلك المصطلح الذي قد أطلق عليهم من غير تحفظ، فتنصلوا منه، حتى قام البعض منهم بتفسير الأصل الاشتقاقي للكلمة تفسيراً مختلفاً واستخدموها للتعبير عن أولئك الذين نادوا بفكرة القدر المطلق (٢).

وبهذا نلاحظ أن المستشرقين لا يرون تسمية المعتزلة بالقدرية ومن يثبت ذلك منهم فإنما يجعله منشأ وتمهيداً للمعتزلة، وليس اسماً لهم، باستثناء المستشرق (فوكوك) الذي يسمي المعتزلة باسم القدرية، ويعلل ذلك للقدرة التي يقولون بوجودها في العباد، وأن اشتقاق هذا الاسم أتى من إسنادهم أفعال العباد إلى قدرتهم (٣).

ثالثاً: أهل العدل والتوحيد.

يرى المستشرق (دي بوار) أن أخص لقب أطلق على المعتزلة حتى آخر أمرهم، حينما توجه تفكيرهم إلى مباحث تختلط فيها الفلسفة بالكلام، هو أنهم (أهل العدل) القائلون بأن الله لا يصدر عنه شر، وأنه يثيب الإنسان ويعاقبه على حسب عمله، وهم يسمون بعد ذلك (أهل التوحيد) الذين ينكرون أن صفات الله زائدة على ذاته (٤).

أما المستشرق (جولد زيهر) فيرى أنه بسبب اتجاه ميلوهم ونزعاتهم الدينية والفلسفية إلى مسألتي (العدل والتوحيد) فقد سموا أنفسهم (أصحاب العدل والتوحيد) (٥).

وذكر محرروا مادة (المعتزلة) في دائرة المعارف بأنه قد عرف عن المعتزلة بأنهم أهل العدل والتوحيد (٦).

?


(١) انظر: التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية، بحوث في المعتزلة (نيللو): ١٧٨.
(٢) انظر: دائرة المعارف الإسلامية ٢٤/ ٧٣٧١.
(٣) انظر: التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية، بحوث في المعتزلة (نيللو): ١٩٩.
(٤) تاريخ الفلسفة في الإسلام (دي بوار): ٩٩.
(٥) انظر: العقيدة والشريعة: ١٠٤.
(٦) انظر: دائرة المعارف الإسلامية: ٢٤/ ٧٣٧٤)، مذاهب التفسير الإسلامي: ١٥٩.

<<  <   >  >>