للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المطلب الأول

عصر الإمام الخطيب البغدادي

عاش الإمام الخطيب البغدادي - رحمه الله - في عصرٍ يموج بالقَلاقل السياسية، والتناحُر على الحُكم والسُّلطة، وفي بلدٍ تمرُّ بها أحوالٌ اقتصادية واجتماعية صعبة، وفتح عينيه ليشهد تنازعَ الفرق الإسلامية المختلفة وتخاصمها، ومع ذلك فقد عاصر ازدهارًا في الحياة العلمية والفكرية، وأُبيِّن ذلك فيما يلي:

أولًا: الحالة السياسية:

يمثِّل عصرُ الخطيب - وهو القرن الخامس الهجري - عصرَ ضعف الخلافة العباسية، فقد كان الخليفة العباسي ليس له إلا سُلطة اسمية على بغداد وما حولها، والسُّلطة الفعلية كانت لبني بُوَيْه (١)، ثم للسَّلاجِقة (٢) من بعدهم.


(١) بنو بُوَيْه: هم ملوك أصلهم من الديلم، وهم عماد الدولة أبو الحسن علي، وركن الدولة أبو علي الحسن، ومعز الدولة أبو الحسن أحمد، أولاد بويه بن فناخسرو بن تمام، وأولادهم ملوك الديلم، وقد ملكوا فارس وغيرها من البلدان، واستولوا على العراق، وكان بيدهم السلطة، وليس للخليفة إلا الاسم فقط، وكان آخر ملوكهم الذي انقضت به دولة آل بويه الملك الرحيم أبو نصر بن أبي كاليجار مرزبان المتوفى سنة (٤٥٠ هـ). والديلم: جيل من العجم كانوا يسكنون نواحي أذربيجان. ينظر: «الكامل في التاريخ» لابن الأثير (٧/ ٥ وما بعدها)، و «السلوك لمعرفة دول الملوك» للمقريزي (١/ ١٢٩)، و «المعجم الوسيط» (١/ ٢٩٤).
(٢) السلاجقة أسرة تركية كبيرة، كانت تقيم في بلاد ما وراء النهر - نهر جيحون - وتُنسب إلى زعيمها سلجوق بن تقاق، الذي اشتهر بكفاءته الحربية، وكثرة أتباعه، وقد أسلم سلجوق وأتباعه، وخلَّف من الأولاد: أرسلان وميكائيل وموسى، وكان أبرزهم ميكائيل الذي أنجب طغرلبك محمدًا وجغريبك داود، اللذين قام عليهما مجد السلاجقة. وقد هاجر السلاجقة بزعامة طغرلبك وأخيه في الربع الأول من القرن الخامس الهجري إلى خراسان الخاضعة لنفوذ الغزنويين،
وبعد سلسلة من الصراع بين الغزنويين والسلاجقة، استطاع السلاجقة السيطرة على خراسان، وقد عين الخليفة طغرلبك نائبًا عنه في خراسان وبلاد ما وراء النهر وفي كل ما يتم فتحه من البلاد. ينظر: «الكامل في التاريخ» لابن الأثير (٨/ ٥ وما بعدها)، و «البداية والنهاية» لابن كثير (١٥/ ٦٨١).

<<  <   >  >>