للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الذين يرون غش الناس في البيع والشراء شطارة وجودة، وما أكثر الذين يرون النظر إلى النساء تلذذاً وتمتعاً بالحرام.

وأما الشهوات فمنشؤها الهوَى، فإن الإنسان يعرف الحق لكن لا يريده فله هوى مخالف لما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأنت تسأل الله العافية من أمراض القلوب التي هي أمراض الشبهات، وأمراض الشهوات.

وأما فتنة الممات فيراد بها ما يكون عند الموت في آخر الحياة، وما يكون بعد الموت مباشرة من سؤال الملكين للميت في قبره عن ربه، ودينه، ونبيِّه، والإنسان عند موته ووداع العمل صائر إمَّا إلى سعادة، وإمَّا إلى شقاوة، ضعيف النفس، ضعيف الإرادة، ضيق الصدر، فيأتيه الشيطان ليغويه؛ لأن هذا وقت المغنم للشيطان، حتى أنه - كما قال أهل العلم - فقد يعرض الشيطان لبعض الناس الأديان اليهودية والنصرانية، نسأل الله العافية والسلامة (١)، وقال شيخ الإسلام رحمه الله: "أما عرض الأديان على العبد وقت الموت فليس هو أمراً عاماً لكل أحد، ولا هو أيضاً منتفياً عن كل أحد، بل من الناس من تعرض عليه الأديان قبل موته؛ ومنهم من لا تعرض عليه، وقد وقع ذلك لأقوام.

وهذا كله من فتنة المحيا والممات التي أمرنا أن نستعيذ منها في صلاتنا … ووقت الموت أحرص ما يكون الشيطان على إغواء بني آدم" (٢).

٥ - وأما بقية الفتن، فمعناها واضح وخطرها بينّ عظيم شديد، وإن كان بعضها يندرج تحت فتنة المحيا والممات إلا أنها خصت بالاستعاذة (٣)؛ لعظيم خطرها على العبد.


(١) ينظر: الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة (٣٢٥ - ٣٢٦)، الشرح الممتع (٣/ ١٨٥ - ١٨٩).
(٢) مجموع الفتاوى (٤/ ٢٥٥) مع تصرف يسير.
(٣) فتنة الدجال، وعذاب القبر.

<<  <   >  >>