للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[في تاريخ الصلاح الصفدي]

دخل الليث ابن المظفر على علي بن عيسى [١] ، وعنده رجل يقال له حماد، فجاءه رجل فقص رؤيا رآها لعلي بن عيسى، فهمّ حماد أن يعبرها، فقال الليث: كفّ، فلست هناك، فقال علي: يا أبا هشام: وتعبرها؟ قال: نعم، وكانت الرؤيا: كأن علي بن عيسى مات، وحمل على جنازة، وأهل خراسان/ يتبعونه، فانقض غراب من السماء ليحمله، فكسروا رجل الغراب، فقال الليث: أما الموت، فهو بقاء، وأما الجنازة فهي سرير وملك، وأما ما حملوك فهو ما علوتهم، وكنت على رقابهم، وأما الغراب فهو رسول، قال تعالى: فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً

[٢] يقدم عليك فلا ينفذ أمره، فما مكثوا إلا يومين أو ثلاثة، حتى قدم رسول من عند الخليفة يحمل علي بن عيسى، فاجتمع قواد خراسان، وأثنوا عليه خيرا، ولم يتركوه يحمل وقالوا: نخشى انتقاض البلاد، فبقي.

وفي تاريخ الصفدي، قال أبو السعادات مجد الدين المبارك ابن الأثير صاحب جامع الأصول، والنهاية في غريب الحديث، وشرح مسند الشافعي، وغير ذلك [٣] : كنت أشتغل بالأدب على ابن الدهان النحوي البغدادي [٤] بالموصل، وكان يأمرني بقول الشعر، وأنا أمتنع من ذلك، فبينا أنا ذات ليلة نائم، رأيت الشيخ في نومي وهو يأمرني بقول الشعر، فقلت: ضع لي مثالا أعمل عليه، فقال: [البسيط]

جب الفلا مدمنا إن فاتك الظفر ... وخدّ خدّ الثرى والليل معتكر

قال: فقلت أنا: [البسيط]

فالعزّ في صهوات الخيل مركبه ... والمجد ينتجه الإسراء والسّهر

فقال لي: أحسنت، هكذا فقل، فاستيقظت فأتممت عليها نحو العشرين بيتا.


[١] علي بن عيسى بن ماهان: من كبار القادة في عصر الرشيد والأمين، ولاه الأمين إمارة الجبل وهمذان وقم، والتقى مع طاهر بن الحسين قائد المأمون، فقتل علي بن عيسى سنة ١٩٥ هـ. (الكامل لابن الأثير ٦/٧٩، البداية والنهاية ١٠/٢٢٦، النجوم الزاهرة ٢/١٤٩) .
[٢] المائدة ٣١.
[٣] توفي أبو السعادات سنة ٦٠٦ هـ، ترجمته في: وفيات الأعيان ٣/٣٨٩، طبقات الشافعية ٨/٣٦٦.
[٤] ابن الدهان: سعيد بن المبارك بن علي الأنصاري، عالم بالأدب واللغة والحديث، انتقل من بغداد إلى الموصل، وقد عمي من أثر دخان بخور يبخره كتبه، له من الكتب: تفسير القرآن، وشرح الإيضاح لأبي علي الفارسي، والقرة في شرح اللمع لابن جني، توفي سنة ٥٦٩ هـ. (بغية الوعاة ١/٥٨٧، الوافي بالوفيات ١٥/٢٥٠) .

<<  <   >  >>