للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في العيدين الجاهليين: ((إن الله قد أبدلكم بهما يومين خيراً منهما)) (١) . فيبقى اغتذاء قلبه من هذه الأعمال المبتدعة، مانعاً من الاغتذاء، أو من كمال الاغتذاء بتلك الأعمال الصالحة النافعة الشرعية، فيفسد عليه حاله من حيث لا يشعر، كما يفسد جسد المغتذي بالأغذية الخبيثة من حيث لا يشعر، وبهذا يتبين بعض ضرر البدع (٢) .

* الوجه الخامس:

أن مشابهتهم في بعض أعيادهم يوجب سرور قلوبهم، بما هم عليه من الباطل، خصوصاً إذا كانوا مقهورين تحت ذل الجزية والصغار، فرأوا المسلمين قد صاروا فرعاً لهم في خصائص دينهم، فإنَّ ذلك يوجب قوة قلوبهم، وانشراح صدورهم، وربما أطعمهم ذلك في انتهاز الفرص، واستذلال الضعفاء، وهذا أيضاً أمر محسوس، لا يستريب فيه عاقل. فكيف يجتمع ما يقتضي إكرامهم بلا موجب، مع شرع الصغار في حقهم؟ .

* الوجه السادس:

أن فيما يفعلونه في عيدهم: ما هو كفر، وما هو حرام، وما هو مباح، لو تجرد عن مفسدة المشابهة، ثم التمييز بين هذا وهذا يظهر غالباً، وقد يخفى على كثير من العامة، فالمشابهة فيما لم يظهر تحريم للعالم، يوقع العامي في أن يشابههم فيما حرام، وهذا هو الواقع

والفرق بين هذا الوجه، ووجه الذريعة -الوجه الثالث- أنا هناك قلنا: الموافقة في القليل تدعو إلى الموافقة في الكثير، وهنا جنس الموافقة يلبس على العامة دينهم، حتى لا يميزوا بين المعروف والمنكر، فذاك بيان للاقتضاء من جهة تقاضي الطباع بإرادتها، وهذا من جهة جهل القلوب باعتقاداتها.

* الوجه السابع:

أن الله تعالى جبل بني آدم -بل سائر المخلوقات- على التفاعل بين الشيئين


(١) - رواه أحمد في مسنده (٣/١٠٣) . ورواه أبو داود في سننه (١/٦٧٥) كتاب الصلاة، حديث رقم (١١٣٤) . ورواه النسائي في سننه (٣/١٧٩، ١٨٠) كتاب العيدين. ورواه الحاكم في المستدرك (١/٢٩٤) كتاب العيدين، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في تلخيصه.
(٢) - ويُراجع: اقتضاء الصراط المستقيم (١/٤٨٢-٤٨٥) .

<<  <   >  >>