للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

، وكل شيء إليه فقير. وكل أمر عليه يسير. لا يحتاج إلى شيء {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى:١١] .

١٨- خلق الخلق بعلمه.

١٩- وقدر لهم أقداراً.

٢٠- وضرب لهم آجالاً.

٢١- ولم يخف عليه شيء قبل أن يخلقهم. وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم.

٢٢- وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته.

٢٣- وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته، ومشيئته تنفذ لا مشيئة للعباد، إلا ما شاء لهم، فما شاء لهم كان، وما لم يشأ لم يكن (١)


(١) ...يعني أن مشيئته تعالى وإرادته شاملة لكل ما يقع في هذا الكون من خير أو شر، وهدى أو ضلال، والآيات الدالة على ذلك كثيرة معروفة، يمكن مراجعتها في الشرح وغيره ... والمقصود بهذه الفقرة الرد على المعتزلة النافين لعموم مشيئته تعالى.
لكن يجب أن يعلم أنه لا يلزم من ذلك أن الله يحب كل ما يقع، فالحب غير الإرادة، وإلا كان لا فرق عند الله تعالى بين الطائع والعاصي وهذا ما صرح به بعض كبار القائلين بوحدة الوجود من أن كلا من الطائع والعاصي مطيع لله في إرادته! ومذهب السلف والفقهاء وأكثر المثبتين للقدر من أهل السنة وغيرهم على التفريق بين الإرادة والمحبة، وإلى ذلك أشار صاحب قصيدة ((بدء الأمالي)) بقوله:
مريد الخير والشر القبيح...ولكن ليس يرضى بالمحال
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
((ثم قالت القدرية: هو لا يحب الكفر والفسوق والعصيان ولا يريد ذلك! فيكون ما لم يشأ، ويشاء ما لم يكن)) ! .
وقالت طائفة من (المثبتة) : ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. وإذن قد أراد الكفر والفسوق والعصيان ولم يرده ديناً، أو أراده من الكافر ولم يرده من المؤمن، فهو لذلك يحب الكفر والفسوق والعصيان، ولا يحبه ديناً، ويحبه من الكافر ولا يحبه من المؤمن.

=...وكلا القولين خطأ مخالف للكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة وأئمتها، فإنهم متفقون على أنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن وأنه لا يكون شيء إلا بمشيئته ومجموعه على أنه لا يحب الفساد، ولا يرضى لعباده الكفر، وأن الكفار {يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ} [النساء:١٠٨] . (ن)

<<  <   >  >>