للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[الإيمان بالعرش والكرسي]

٤٩- والعرش والكرسي حق (١)


(١) ...أ) لما ذكر المصنف العرش والكرسي الذي هو بين يدي العرش ذكر بعد ذلك غناه سبحانه عن العرش ومادون العرش، كما قال تعالى {هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} . ليبين سبحانه أن خلقه للعرش لا ستوائه عليه ليس لحاجته إليه؛ بل له في ذلك حكمة اقتضته. ثم اعلم أن الاستواء على العرش، إنما حصل بعد خلق السموات والأرض، كما قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} [الأعراف: ٥٤] وثم هنا للترتيب لالمجرد العطف؛ كما قال الناظم:
قضى خلقه ثم استوى فوق عرشه
ومن علمه لم يخل في الأرض موضع

وأما معنى الاستواء في لغة العرب التي نزل بها القرآن فهو العلو والارتفاع والاستقرار والصعود، كما ذكر ذلك ابن القيم بقوله:
ولهم عبارات عليها أربع
قد حصلت للفارس الطعان

منها استقر وقد علا وكذلك ار
تفع الذي مافيه من نكران
وكذاك قد صعد الذي هو رابع
وأبو عبيدة صاحب الشيبان
يختار هذا القول في تفسيره
أدرى من الجهمي في القرآن
والأشعري يقول تفسير استوى
بحقيقة استولى من البهتان
=
نون اليهود ولام جهمي هما
في وحي رب العرش زائدتان (م)

ب) اعلم أن العرش خلق عظيم جداً كما دلت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ولذلك أضافه تعالى إلى نفسه في قوله: {ذو العرش} وفيه آيات أخر تجدها في ((الشرح)) . وهو لغة سرير الملك، ومن أوصافه في القرآن: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَة} [الحاقة: ١٧] وأنه على الماء، وفي السنة أن أحد حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام، وأن له قوائم، وأنه سقف جنة الفردوس. جاء ذلك في أحاديث صحيحة مذكورة في ((الشرح)) . وذلك كله مما يبطل تأويل العرش بأنه عبارة عن الملك وسعة السلطان! .

وأما الكرسي، ففيه قوله تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} [البقرة: ٢٥٥] والكرسي هو الذي بين يدي العرش، وقد صح عن ابن عباس موقوفاً عليه من قوله: ((الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى)) . وهو مخرج في كتابي ((مختصر العلو للذهبي)) يسر الله طبعه (١) ولم يصح فيه مرفوعاً سوى قوله عليه الصلاة والسلام: ((ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة)) . وذلك مما يبطل أيضاً تأويل الكرسي بالعلم. ولم يصح هذا التأويل عن ابن عباس كما بينته في ((الصحيحة)) (١٠٩) . (ن)

<<  <   >  >>