للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٣٢- وهو المبعوث إلى عامة الجن (١) وكافة الورى، بالحق والهدى، وبالنور والضياء.

[الإيمان بالقرآن الكريم]

٣٣- وأن القرآن كلام الله (٢) ، منه بدا بلا كيفية قولاً، وأنزله على رسوله وحياً، وصدقه المؤمنون على ذلك حقاً، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوق ككلام البرية، فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر، وقد ذمه الله وعابه وأوعده بسقر، حيث قال تعالى: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} [المدثر:٢٦] فلما أوعد الله بسقر لمن قال: {إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر:٢٥] ، علمنا وأيقنا أنه قول خالق البشر، ولا يشبه قول البشر (٣)


(١) ...أقول: ومن ضلالات القاديانية إنكارهم لـ (الجن) كخلق غير الإنس ويتأولون كل الآيات والأحاديث المصرحة بوجودهم ومباينتهم للإنس في الخلق، بمايعود إلى أنهم الإنس أنفسهم أو طائفة منهم حتى إبليس نفسه يقولون إنه إنسي شرير! فما أضلهم! . (ن)
(٢) ...القرآن العظيم كلام الله لفظه ومعانيه: فلا يقال القرآن اللفظ دون المعنى كما هو قول أهل الاعتزال، ولا المعنى دون اللفظ كما هو قول الكلابية الضلال، ومن تابعهم على باطلهم من أهل الكلام الباطل المذموم، فأهل السنة والجماعة يقولون ويعتقدون أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، ألفاظه ومعانيه عين كلام الله سمعه جبريل من الله، والنبي سمعه من جبريل، والصحابة سمعوه من النبي فهو المكتوب بالمصاحف المحفوظ بالصدور المتلو بالألسنة.

قال الحافظ ابن القيم رحمه الله:
وكذلك القرآن عين كلامه الـ...ـمسموع منه حقيقة ببيان
هو قول ربي كله لا بعضه...لفظاً ومعنى ماهما خلقان
تنزيل رب العالمين ووحيه...اللفظ والمعنى بلا روغان (م)
(٣) ...نقل هذا الكلام عن المصنف رحمه الله شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (١٢/٥٠٧) مستشهداً به، وقال الشارح ابن أبي العز رحمه الله (ص١٧٩ الطبعة الرابعة) :

((وهذا الذي حكاه الطحاوي رحمه الله هو الحق الذي دلت عليه الأدلة من الكتاب والسنة لمن تدبرهما، وشهدت به الفطرة السليمة التي لم تغير بالشبهات والشكوك والآراء الباطلة. وقد افترق الناس في مسألة الكلام على تسعة أقوال)) :
ثم ساقها، ومنها الثالث، وهو أنه معنى واحد قائم بذات الله، هو الأمر والنهي والخبر والاستخبار، وإن عبر عنه بالعربية كان قرآناً، وإن عبر عنه بالعبرانية كان توراة، وهذا قول ابن كلاب ومن وافقه، كالأشعري وغيره. قال:
وسابعها أن كلامه يتضمن معنى قائماً بذاته هو ما خلقه في غيره وهذا قول أبي منصور الماتريدي ...
وتاسعها أنه تعالى لم يزل متكلماً إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء، وهو يتكلم به بصوت يسمع، وأن نوع الكلام قديم وإن لم يكن الصوت المعين قديماً، وهذا المأثور عن أئمة الحديث والسنة.
وقوله: ((كلام الله منه بدا بلا كيفية قولاً)) - رد على المعتزلة وغيرهم.
فإن المعتزلة تزعم أن القرآن لم يبد منه، كما تقدم حكاية قولهم. وقال الشيخ محمد بن مانع رحمه الله تعالى (ص٨) :
((القرآن العظيم كلام الله لفظه ومعانيه فلا يقال اللفظ دون المعنى كما هو قول أهل الاعتزال، ولا المعنى دون اللفظ كما هو قول الكلابية الضلال، ومن تابعهم على باطلهم من أهل الكلام الباطل المذموم، فأهل السنة والجماعة يقولون ويعتقدون أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، ألفاظه ومعانيه عين كلام الله سمعه جبريل من الله والنبي سمعه من جبريل، والصحابة سمعوه من النبي، فهو المكتوب بالمصاحف المحفوظ بالصدور المتلو بالألسنة.
=...قال الحافظ ابن القيم رحمه الله:
وكذلك القرآن عين كلامه الـ

ـمسموع منه حقيقة ببيان
هو قول ربي كله لا بعضه
لفظاً ومعنى ما هما خلقان
تنزيل رب العالمين ووحيه
اللفظ والمعنى بلا روغان))

وقال الشارح رحمه الله (ص١٩٤-١٩٥) :
((وكلام الطحاوي رحمه الله يرد قول من قال: إنه معنى واحد لا يتصور سماعه منه، وأن المسموع المنزَّل المقروء والمكتوب ليس كلام الله، وإنما هو عبارة عنه. فإن الطحاوي رحمه الله يقول: ((كلام الله منه بدا)) . وكذلك قال غيره من السلف، ويقولون: منه بدأ، وإليه يعود. وإنما قالوا: منه بدأ، لأن الجهمية من المعتزلة وغيرهم كانوا يقولون إنه خلق الكلام في محل، فبدأ الكلام من ذلك المحل. فقال السلف: ((منه بدأ)) أي هو المتكلم به، فمنه بدأ، لا من بعض المخلوقات، كما قال تعالى: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [الزمر:١] . {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} [السجدة:١٣] {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَق} [النحل:١٠٢] . ومعنى قولهم: ((وإليه يعود)) : يرفع من الصدور والمصاحف، فلا يبقى في الصدور منه آية ولا في المصاحف. كما جاء ذلك في عدة آثار.
وقوله ((بلا كيفية)) : أي: لا تعرف كيفية تكلمه به ((قولاً)) ليس بالمجاز، ((وأنزله على رسوله وحياً)) أي: أنزله إليه على لسان الملك، فسمعه الملك جبرائيل من الله، وسمعه الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - من الملك، وقرأه على الناس. قال تعالى: {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً} [الإسراء:١٠٦] وقال تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء:١٩٣-١٩٥] . وفي ذلك إثبات صفة العلو لله تعالى. (ن)

<<  <   >  >>