للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

، ومعناه على ما أراد، لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا، ولا متوهمين بأهوائنا، فإنه ما سلم في دينه إلا من سَلَّم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ورد علم ما اشتبه عليه إلى عالمه.

[التسليم والاستسلام]

٣٦- ((ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام)) (١) . فمن رام علم ما حظر عنه علمه، ولم يقنع بالتسليم فهمه، حجبه مرامه عن خالص التوحيد، وصافي المعرفة، وصحيح الإيمان. فيتذبذب بين الكفر والإيمان، والتصديق والتكذيب، والإقرار والإنكار، موسوساً تائهاً، شاكاً، زائغا , لا مؤمناً مصدقاً. ولا جاحداً مكذباً.

٣٧- ولا يصح الإيمان بالرؤية - لأهل دار السلام لمن اعتبرها منهم بوهم (٢) أو تأولها بفهم (٣) ، إذ كان تأويل الرؤية - وتأويل كل معنى يضاف إلى الربوبية ـ بترك التأويل ولزوم التسليم، وعليه دين المسلمين (٤) . ومن لم يتوق النفي والتشبيه زل ولم يصب التنزيه (٥)


(١) ...هذه الفقرة مقدمة على الفقرة السابقة في المخطوطات الثلاث وكذا في نسخة شَيخنا الطباخ رحمه الله ولعلها أولى. (ن)
(٢) ... أ) أي: توهم أن الله تعالى يرى على صفة كذا فيتوهم تشبيهاً وقوله أو تأولها بفهم أي ادعى أنه فهم لها تأويلاً يخالف ظاهرها وما يفهمه كل عربي من معناها. (م)
...ب) أي: توهم أن الله تعالى يرى على صفة كذا فيتوهم تشبيهاً. شرح الطحاوية. (ن)
(٣) ...أي ادعى أنه فهم لها تأويلاً يخالف ظاهرها، وما يفهمه كل عربي من معناها. (ن)
(٤) ...في المخطوطات الثلاث والمطبوعات: ((المرسلين)) . (ن)
(٥) ... أ) وذلك أن المعتزلة يزعمون أنهم ينزهون الله تعالى بهذا النفي وهل يكون التنزيه بنفي صفات الكمال، فإن نفي الرؤية ليس بصفة كمال إذ المعدوم هو الذي لا يرى وإنما الكمال في إثبات الرؤية. (م)

ب) قلت، وذلك لأن نفاة الصفات والرؤية من المعتزلة وغيرهم إنما ينفونها تنزيهاً لله تعالى بزعمهم عن التشبيه، وهذا زلل وزيع وضلال، إذ كيف يكون ذلك تنزيهاً، وهو ينفي عن الله صفات الكمال ومنها الرؤية، إذ المعدوم هو الذي لا يرى، فالكمال في إثبات الرؤية الثابتة في الكتاب والسنة والمشبهة إنما زلوا لغلوهم في إثبات الصفات وتشبيه الخالق بالمخلوق سبحانه وتعالى. والحق بين هؤلاء وهؤلاء إثبات بدون تشبيه. وتنزيه بدون تعطيل. وما أحسن ما قيل: المعطل يعبد عدماً، والمجسم يعبد صنماً. (ن)

<<  <   >  >>