للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٥٠- وهو مستغن عن العرش وما دونه (١) .


(١) ...قال الشارح رحمه الله تعالى: وإنما قال الشيخ رحمه الله هذا الكلام هنا لأنه لما ذكر العرش والكرسي، ذكر بعد ذلك غناه سبحانه عن العرش وما دون العرش، ليبين أن خلقه العرش لاستوائه عليه، ليس لحاجته إليه، بل له في ذلك حكمة اقتضته، وكون العالي فوق السافل، لا يلزم أن يكون السافل حاوياً للعالي محيطاً به حاملاً له. ولا أن يكون الأعلى مفتقراً إليها. فالرب تعالى أعظم شأناً وأجلّ من أن يلزم من علوه ذلك، بل لوازم علوه من خصائصه، وهي حمله بقدرته للسافل، وفقر السافل، وغناه هو سبحانه عن السافل، وإحاطته عز وجل به، فهو فوق العرش، مع حمله بقدرته للعرش وحملته، وغناه عن

=

(١) ...طبع في مجلد ضمن مطبوعات المكتب الإسلامي.
=...العرش، وفقر العرش إليه، وإحاطته بالعرش، وعدم إحاطة العرش به، وحصره للعرش وعدم حصر العرش له. وهذه اللوازم منتفية عن المخلوق.
ونفاة العلو أهل التعطيل، لو فصّلوا بهذا التفصيل، لهدوا إلى سواء السبيل، وعلموا مطابقة العقل للتنزيل، ولسلكوا خلف الدليل، ولكن فارقوا الدليل، فضَلُّوا عن سواء السبيل. والأمر في ذلك كما قال الإمام مالك رحمه الله، لما سئل عن قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} [الأعراف: ٥٣] وغيرها: كيف استوى؟ فقال: الاستواء معلوم والكيف مجهول. (ن)

<<  <   >  >>