للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثالثاً: القوى الشيطانية الخفية (١):

كان من الممكن -كذلك - أن تثأر الجماهير من الكنيسة فتصادر أملاكها وتقضي على نفوذها، وتظل مع ذلك مؤمنة بدينها وفيهً لتاريخها متمسكة بتقاليدها العريقة، لولا أنه وجد عامل آخر قلب أهداف الثورة وحول خط سيرها.

عندما اندفعت الجموع الغوغائية لهدم الباستيل -رمز العبودية والاستبداد- لم تكن ترفع سوى شعار واحد هو "الخبز" والخبز وحده.

غير أنها لم تبدأ في قطف أولى نتائج ثورتها حتى وجدت نفسها تهتف بشعار، الحرية، المساواة، الإخاء، وهو شعار لقنت إياه تلقيناً، وبرز أيضاً شعار آخر لم يكن الرعاع ليصنعوه، هو "لتسقط الرجعية" وهي كلمة ملتوية تعني الدين.

وعندما كانت المقصلة دائبة العمل كان الضحايا يقدمون على مذبحها بحجة واحدة هي أنهم من أعداء "الشعب" مع أنه كان بينهم من يعرف الشعب براءته، ودهش الشعب حين كان يرى من يقرأ بيان القتل اليوم باسم الشعب يقدم هو نفسه غاص إلى المقصلة باسم الشعب أيضاً. إذن ما وراء هذه التطورات المفاجئة والتدبيرات الغريبة؟

يدعي اليهود في تبجح وغرور أنهم صناع الثورة الفرنسية ومدبروها، فتقول البروتوكولات: "تذكروا الثورة الفرنسية التي نسميها "الكبرى" إن أسرار تنظيمها التمهيدي معروفة لنا جيداً لأنها من صنع أيدينا وتقول:

(كذلك كنا قديماً أول من صاح في الناس "الحرية والمساواة


(١) يراجع بتوسع: المفسدون في الأرض (ص:١٤٦) فما بعدها.

<<  <   >  >>