للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

- الفصل الأول: علمانية الحكم:

سبق أن ذكرنا في الباب الأول أن الشريعة المسيحية لم تطبق في عالم الواقع، وذكرنا هنالك بعض العوائق التاريخية التي عرقلت قيام مجتمع إسلامي تحكمه هذه الشريعة.

على أن إقصاء الشريعة المسيحية عن واقع الحياة لا يعني أنها كانت عديمة التأثير في النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن السلوك الشخصي للحكام المسيحيين، وذلك بفضل المنهج الأخلاقي المثالي الذي كان الدعاة المسيحيون المخلصون يبثونه بحرارة وإصرار، والنفوذ القوي الذي كان رجال الدين يتمتعون به في الأمم.

وكان للكنيسة آراؤها السياسية التي يمكن أن يستخلص من مجموعها نظرية سياسية تعبر عن وجهة نظرها الذاتية وإن كانت -طبعاً- لا تعبر عن أحكام الدين كما أنزل من عند الله.

والنظرية الكنسية في أكمل صورها أشبه شئ بالنظريات الخيالية التي تتحدث عن مدن فاضلة وهمية، هذا إذا نظرنا إلى أوغسطين على أنه قديس مسيحي وليس فيلسوفاً رومانياً، فهو الذي عبر عن هذه النظرية في كتابه مدينة الله وفكرة أوغسطين الأساسية صحيحة تماماً من جهة أنه ليس في الوجود إلا مملكتان أو مدينتان لا ثالث لهما إحداهما مدينة الله، والأخرى مدينة الشيطان.

<<  <   >  >>