للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأشهر تلك النظريات ثلاث:

١ - النظرية الخيالية.

٢ - نظرية العقد المجتمع.

٣ - نظرية الحق الإلهي.

أولاً: النظرية الخيالية:

عرفت هذه النظرية قديماً في الفكر الإغريقي حيث كان الفلاسفة يهربون من الواقع السيئ إلى عالم الخيال الواسع، ويبنون من الأوهام والأحلام الجانحة مجتمعات مثالية أو مدناً فاضلة تتمتع بالوئام التام والإيثار المتناهي والمساواة الكاملة في جو ملائكي حالم!

ومن النماذج القديمة لها: جمهورية أفلاطون (١) لأفلاطون (٣٤٨ق. م)، ومن أبرز المحاولات التي قام بها مسيحيون لصياغة هذه النظرية يوتوبيا لتوماس مور (١٥٣٥)؛ ومدينة الشمس لكامبانيلا (١٦٣٩).

والذي يهمنا من هذه النظرية هو أنها لا تجعل الدين هو المنهج الذي تقوم عليه الحياة، والأساس الذي تنبثق منه كل التصورات والقيم، بل إن الانسجام العقلي والمصلحة الدنيوية المجردة هما الدعامة التي بنت النظرية عليها مجتمعاتها اللادينية، وإن كان بعض متخيليها كتوماس مور تخيل وجود دين في مدينته إلا أنه دين شخصي بارد لا أثر له في الحياة (٢).

هذه الفكرة الخطرة ترسبت - لا شعورياً - في أذهان المثقفين الذين كانوا شغوفين بقراءة مثل هذه المؤلفات، وولدت فيهم إحساساً بأن الحياة تكون سعيدة فاضلة لو عزل الدين عن الواقع


(١) انظر الكتاب الذي يحمل هذا الإسم ترجمة: حنا خباز.
(٢) انظر سلسلة تراث الإنسانية "يوتوبيا: (١/ ٣٨٤).

<<  <   >  >>