للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

- الفصل الأول: التحريف:

[مقدمة]

عرفت أوروبا الوثنية الدين النصراني منذ القرن الأول للميلاد بوصفه عقيدة شرقية سامية، كتلك العقائد التي ينظر إليها العالم الروماني الأبيقوري على أنها تعاليم مثالية صارمة، ولم يأل أباطرة الرومان جهداً في القضاء على هذه النحلة التي تفشت في مستعمراتهم، واستخدموا لتحقيق ذلك صنوف الاضطهاد والتنكيل طيلة القرون الثلاثة الأولى، ولكن أسباباً تاريخية -لا مجال لبحثها الآن- أدت إلى اعتناق الامبراطور "قسطنطين" للدين الجديد، ودعوته لعقد أول مجمع مسكوني مسيحي هو مجمع نيقية سنة (٣٢٥)، الذي أعلنت المسيحية على أثره عقيدة رسمية للامبراطورية الرومانية.

وقد حظي الدين الجديد بإقبال فائق وجاذبية شديدة من قبل شعوب الامبراطورية، مما حدا بالمؤرخين (١) إلى تعليل ذلك بأسباب شتى نختار منها ما ذهب إليه باحث أميركي معاصر:

١ - العنصر التوفيقي: فإنك قد تجد في روايات الألغاز الإغريقية، وفي قصة إيزيس، وقصة مترا، وفي اليهودية وفي العقائد


(١) انظر: مثلاً: معالم تأريخ الإنسانية، ويلز، (ج: (٣)، وحياة الحقائق، لوبون (ص:٦٨)، بالإضافة إلى أفكار ورجال (المثبت أعلاه).

<<  <   >  >>