للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

- الفصل الثالث: الثورة الفرنسية:

إن النظام الاجتماعي الذي هيمن على الحياة الأوروبية طيلة القرون الوسطى هو نظام "الإقطاع"، وربما كان أبشع وأظلم النظم الاجتماعية في التاريخ.

ولا شك أن الظلم دائماً سمة من سمات الحكم الجاهلي لأي مجتمع في كل زمان ومكان، ولكن صورته في المجتمع الأوروبي الإقطاعي كانت أتم وأظهر، (١) ففي الفترة التي كان فيها الشرق المسلم ينعم بالحياة في ظل أفضل وأعدل مجتمع عرفه التاريخ. كان الغرب المسيحي يرزح تحت نير هذا النظام البغيض.

والفطرة البشرية -كما خلقها الله - تأبى الظلم وتنفر منه، مهما طال خضوعها له، ولذلك فإنها تنتهز أدنى فرصة سانحة للثورة عليه وتقويض دعائمه.

وترتبط أولى محاولات الإنسان الأوروبي الانفلات من المظالم الإقطاعية بالاحتكاك المباشر بالمسلمين عن طريق الفتوحات الإسلامية في أوروبا، وبلغ ذلك ذروته إبان الحروب الصليبية.

وليس غريباً أن يكون أرقاء فرنسا هم رواد الثورة على


(١) انظر: فصل علمانية الاقتصاد من الباب الثالث موضوع "صورة مجملة لنظام الإقطاع" (ص:٢٦١).

<<  <   >  >>