للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بها؛ لأنها منكرة، ليس لذكرها في الحديث أصل يرجع إليه.

المهم؛ أن يُولي الباحث الرواية حقها من البحث الذاتي قبل الاعتبار بغيرها، مكتفياً بحال الراوي فحسب.

فإن التقوية ليست للراوي، بل لروايته، فقد يكون الراوي ضَعْفُهُ هين، ولكن روايته تلك راوية منكرة، ثبت خطؤه في إسنادها أو متنها، فالرواية ساقطة عن حد الاعتبار، ولا ينفعها حينئذ حال راويها.

كما أن الثقة إذا ثبت خطؤه في رواية بعينها، كانت روايته تلك شاذة، ساقطة عن حد الاعتبار، ولا ينفعها ثقة راويها.

مثال آخر:

حديث: مروان بن عثمان، عن عمارة بن عامر، عن أم الطفيل ـ امرأة أُبي بن كعب ـ أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر أنه، رأى ربه في المنام في صورة شاب مُوَفِّر، رجلاه في حضر، عليه نعلان من ذهب، على وجهه فراش من ذهب " (١) !

فهذا حديث؛ باطل منكر، لا يشك من اشتم رائحة العلم في ذلك.

وقد أنكره جماعة من أهل العلم:

فقد سُئل عنه الإمام أحمد (٢) ، فحول وجهه عن السائل، ثم قال:


(١) والله! لولا الرغبة في نفي الكذب عن رسول الله، وفي الباطل عنه، وتحذير إخوتي من التساهل المفضي إلى قبول مثل هذا الباطل ما كتبت هذا بيدي، والله! إن يدي لتقشعر، وإن شعري ليقف، وأنا أكتبه، فأستغفر الله العظيم
(٢) كما في " المنتخب من علل الخلال " (١٨٣) بتحقيقي.

<<  <   >  >>