للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فما ينطبق على هذه الصوامت ينطبق عليها، لاتحادها جميعا في المميزات الأساسية التي سوغت جمعها وضمها بعضها إلى بعض تحت باب واحد، هو باب الأصوات الصامتة. أما ما قد يدعيه بعضهم من أن الهمزة تنفرد ببعض مميزات معينة، كالتسهيل أو التخفيف أو الحذف إلخ فهو مردود بأن هذه الظواهر وغيرها ظواهر مستقلة، لا تنسب إلى الهمزة، وإنما تنسب إلى نفسها بوصفها أحداثا لغوية ذات كيان خاص وقعت في سياقات أو لهجات معينة، تقابلها سياقات أو لهجات أخرى تظهر فيها الهمزة.

أضف إلى هذا أن الهمزة بطبيعة نطقها -كما سبقت الإشارة إلى ذلك- تناقض غرض التسهيل والتيسير في النطق. وهو الغرض الذي من أجله أوجبوا اجتلاب همزة الوصل، وقد أحس بهذا الذي نقوله بعض المدققين منهم. يقرر ابن كمال باشا أن الهمزة قد تخفف "لأنها حرف ثقيل، إذ مخرجه أبعد من مخارج جميع الحروف لأنه يخرج من أقصى الحلق. فهو شبيه بالتهوع المستكره لكل أحد بالطبع"١.

ولا يعترض على هذا بأن المقصود بهذا النص همزة القطع لا الوصل، إذ لا فرق عندنا في النطق بين الهمزتين، فالهمزة في كل الحالات همزة، وما الفرق بينهما إلا ظاهرة السقوط في درج الكلام لهمزة الوصل على الرأي القائل بوجودها. ولكن هذا السقوط ظاهرة سياقية contextual feature تخضع لظروف صوتية مختلفة، وقد تعرض لأصوات أخرى غير الهمزة، ومن أخصها الحركات.

والثاني: "وهو كونها للوصل" معناه أنها تصل ما قبلها بما بعدها لسقوطها في درج الكلام، وهذه الخاصة -في رأينا- تناسب الحركات، فهي التي تخضع لكثير من الظواهر الصوتية، كالتقصير والتطويل والحذف إلخ،


١ ابن كمال باشا: شرح مراح الأرواح ص٩٨.

<<  <   >  >>