للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

واضح -لا يؤيد ذلك إذ الحركة لم توجد وما كان لها أن توجد في مثل هذا السياق الذي يشير إليه ابن هشام.

وهناك من المحدثين من وقع في مثل هذا الخلط أو أشد درجة، على الرغم مما تشعر به بعض عباراته من أنه يدرك المفهوم الصوتي للسكون. إننا نعني بذلك الأستاذ حفني ناصف١ الذي يصرح بأن "الحركات الأصلية التي تصور الحروف أربع وهي الفتحة والكسرة والسكون". ويؤكد هذا المعنى نفسه بقوله في مناسبة أخرى: إن "الحركات قسمان أصلية ومتفرعة، فالأصلية هي: الفتحة والكسرة، والضمة، والسكون، وهي المصطلح على تصويرها هكذا: ـَُِْـ".

ولكنه يعود فيعتذر عن نفسه اعتذارا لطيفا، فيقول "وإنما أطلق اسم الحركة على السكون هنا تغليبا"٢ ومع ذلك مازلنا نضعه في عداد الواهمين، لأن تسمية الشيء باسم غيره تغليبا تقتضي الاشتراك أو الاتفاق في خواص معينة. وهذا لا ينطبق على السكون ألبتة من الناحية النطقية، وهي الناحية التي يعنيها هذا الباحث في هذا المقام، على ما يبدو. أما إذا كان يعني مشاركة السكون للحركات في الوظائف الصرفية والنحوية فهذا أمر مقبول، بل من الضروري أخذه في الحسبان عند معالجة قواعد العربية.


١ هناك محدثون آخرون اتجهوا هذا الاتجاه، كالأستاذ إبراهيم مصطفى، وقد ناقشنا رأيه مستقلا نظرا لأهميته وغرابة ما جاء به من آراء.
٢ حفني ناصف تاريخ الأدب أو حياة اللغة العربية ص١١، ١٥.

<<  <   >  >>