للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والألف في مثل وعد، يعد، وأعد١؛ حيث جاءت متحركة أي: متلوة بحركة في هذه الأمثلة الأخيرة.

ورأينا أن هذا الاحتمال -على فرض صحته- يشير إلى أن هؤلاء القوم يدركون بصورة ما طبيعة الفروق بين حالتي هذه الحروف. ولكن هذا الاصطلاح الذي أطلقوه على هذه الحروف في الأمثلة الأولى ما زال يخالف الواقع اللغوي، فهي في هذه الأمثلة حركات طويلة أو مدات، وليست بساكنة ولا يصح تسميتها كذلك إلا على احتمال واحد هو: تفسير السكون بالخلو من علامات الحركات القصار. وهذا التفسير مرفوض من وجهة النظر العلمية، بسببين اثنين:

أولهما: أن في هذا النهج اعتمادا على الرموز لا الأصوات الفعلية في تقعيد القواعد، وهو ما لم يأخذ به أحد، لأن الرموز في عمومها وسائل كتابية ناقصة لا تفي بحاجة النطق في كثير من الأحيان.

ثانيهما: أن الاعتماد على الرموز دون الأصوات الحقيقية كثيرا ما يؤدي إلى الخلط والاضطراب، كما رأينا في تلك الأمثلة، التي أوردناها سابقا، للتدليل على وقوع علماء العربية في أخطاء صوتية وصرفية بهذا السبب نفسه.


١ الألف في العربية تطلق على الهمزة كما في نحو: أعد ويسميها بعضهم الألف المتحركة، وعلى ألف المد في نحو قال وتسمى عندهم بالألف الساكنة، أو اللينة. انظر مراح الأرواح ص٦٠.

<<  <   >  >>